إجابات الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) على أسئلة أساتذة "كلية مجلس الكنائس العالمي"/ آية الله رمضاني: جميع الأنبياء أتوا لنشر المحبة

قال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): إن جميع الأنبياء بعثوا من قبل الله لنشر المحبة والسلام وتوسيع العدالة.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ التقى آية الله "رضا رمضاني" بعدد من أساتذة وباحثي " كلية مجلس الكنائس العالمي" في جنيف، وأجاب على أسئلتهم في مختلف المجالات.

وفي الرد على سؤال حول "ما هو الفارق بين السنة والشيعة" أجاب الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): إن الفارق الرئيسي بين الشيعة والسنة هو أن السنة في مصادرهم يأخذون بفعل النبي (ص) وقوله وتقريره، لكن الشيعة يأخذون بقول المعصوم وتقريره وفعله، ومن وجهة نظر الشيعة أن الأئمة المعصمون هم 14 شخصا ويحظون بمقام العصمة، وهم مقدسون ومحترمون كالحواريين عند الديانة المسيحية.

وتابع: جميع المعصومين يحظون بمقام العصمة، ولهذا السبب قولهم وفعلهم وتقريرهم حجة على الجميع، وبناء عليه نحن نعتقد أن الارتباط بالمقام العصمة في السنة الحادية عشرة للهجرة أي سنة وفاة النبي (ص) لم تنته بعد؛ بل هي مستمرة بعد رحيله حتى وقتنا الحاضر.

وتابع آية الله رمضاني: وحسب اعتقادنا أن المعصومين (عليهم السلام) هم المفسرون والمبينون للقرآن، وبما أن مقام العصمة من الإمام المعصوم (الإمام المهدي "عج") حتى الآن مستمر، بالتالي ما زال هناك من يبيين القرآن؛ أي: أنه متمكن من تفسير القرآن بشكل شامل، وكامل ودقيق. أما الآخرون فقد يفسرون الآيات الإلهية من بُعد واحد أو عدة أبعاد، وأما من لديه إشراف على جميع أبعاده هو المعصوم، كما أننا لا نعترف لجميع البشر بمثل مقام المعصوم، أي مقام العصمة يختص بأشخاص خاصة.

وصرح آية الله رضا رمضاني: لا يعتقد جميع كاثوليك بعصمة البابا، على سبيل المثال "هانس كونج" وفي كتاب "البابا لا ينقد" يرفض مقام العصمة الأبدية للبابا، ويمكن القول أنه رجل كاثوليك منتقد.

* الخصائص الرئيسة لمعارف أهل البيت (ع)

وتحدث الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) قائلا: إن معارف أهل البيت (ع) تتلخص في ثلاثة محاور، وتابع:

1. معارفهم مصحوبة بالعقلانية
2. مصحوبة بالعرفان والمعنوية
3. في جميع المجالات تعد العدالة ركيزة معارفهم

وقال أيضا: إن الآيات التي تدل بهذا الشأن كثيرة جدا، منها قوله تعالى: «لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسط»، فالأنبياء بعثوا لتحقيق العدالة، وأتوا ليذوق الجميع طعم العدالة.

* التواصل بين الشيعة والسنة في المجال الآكادمي

وفيما يتعلق بـ"التواصل الآكادمي بين الشيعة والسنة" قال آية الله رمضاني: القسم الأول هناك تواصل بين أساتذة السنة والشيعة، والقسم الآخر، هو "جامعة التقريب بين المذاهب الإسلامية" في إيران التي معظم طلابها من أهل السنة، ونسعى في هذه الجامعة أن نبيين أدبيات الشيعة وثقافتها بصورة صحيحة، كما لدينا هذه التواصلات في مستويات أعلى، كآية الله العظمى البروجردي والشيخ شلتوت والذي تم الإعلان عن رسمية الفقة الجعفرى من قبلهما، وفي الوقت الراهن أيضا في الجامعات الإيرانية يدرس الفقه الحنبلي والفقه الشافعي، وذلك في العديد من فروعاتها.

وأجاب آية الله رمضاني على هذا السؤال: "نظرا إلى وجود أفكار مختلفة وجهود كثيرة لإيجاد الوحدة، لماذا لم تحقق الوحدة حتى الآن" قائلا: لسنا نسعى أن يمتلك شخصان، أو مذهبان، أو جماعتان لهما نفس النوع من التفكير، فعلينا أن نبذل جهدنا حتى لا نسيء إلى جوهر الدين الذي هو كرامة الإنسان أو من جلب جوهر الدين معه، فجميع الأنبياء بعثوا من قبل الله لنشر المحبة، والسلام وتوسيع العدالة في الأرض.

* الانتظار من الديانة المسيحية

وعن هذا السؤال: "ماذا تنتظرون من المسيحية؟" أجاب الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): نحن ننتظر من قادة المسيحية والإسلام الدينية أن يسعوا للحفاظ على مكانة الإنسان وكرامته، الأمرالذي يعد أهم ما أوصى به الله تعالى، فهؤلاء القادة عليهم أن يبذلوا غاية جهدم لترويج تعاليم الإسلام والمسيحية الأصيلة، وهي إزالة الظلم والفقر من بين الناس، وليعيش جميع البشرية حياة سلمية معا بالمعنوية والأخلاق الحسنة، كما يجب علينا أن نصل إلى مستوى لا يسمح أحد أن يسيء إلى الإنجيل، والتورات، والقرآن. ولا توجه أي إساءة إلى الأنبياء من النبي إبراهيم (ع) إلى النبي موسى (ع) والنبي عيسى (ع) حتى النبي محمد (ص) كما يجب تقديس هذه الشخصيات لدى البشر؛ إذ أن البشر يميل إلى التقديس فطرةً.

* كثرة الطالبات البنات في إيران

وأجاب آية الله رمضاني عن هذا السؤال: "ما هو السبب في ازدياد عدد الطالبات البنات في الجامعات الإيرانية مقارنة بالطلاب الذكور" قائلا: في بعض الفروعات الدراسية عدد الطلاب الذكور والطالبات متعادلان، لكن في بعض الفروعات الأخري وحسب الدراسة يختلف عدد الذكور من الأناث، لكن القضية الملفتة للنظر أن نصف سكان العالم هم النساء، وفيما يتعلق بالتعليم والتربية والبحث والتحقيق فهؤلاء النسوة هن اللاتي يجبن أن يحضرن في المجتمع، وبناء عليه يجب أن لا يكون هناك فرق بين المرأة والرجل في قضية التعليم والقضايا البحثية.

* وجود المتطرفين في التشيع

وأجاب آية الله رمضاني عن هذا السؤال: "هل هناك من الشيعة يحمل أفكارا متطرفة" قائلا: في جميع الديانات هناك أفكار متطرفة، كما شاهدنا التيارات المتطرفة في المسيحية واليهودية على مدى القرون المختلفة، والفرق الإسلامية أيضا لم تكن بمنعزل عن مثل هذه الأفكار، على سبيل المثال لم يعد تيار داعش من المسلمين حسب رأينا، فمن يذبح الآلاف من الأشخاص، لا توافق معتقداته مع القرآن والعصمة.

* عرفان التشيع

وفي الختام أضاف الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): تعد العرفان شكلا من المعرفة القلبية، الذي يشعر من خلالها الإنسان في باطنه بحقيقة ما، ويصل إلى مرحلة لا يرى في نظام الكون غير الحق كأعظم قدرة وأعلى حكمة، ونصل من خلال الفكر العرفاني ورأيه إلى أن الوجود هي قدرة الله وحكمته، وجميع الأسماء الإلهية وصفاته منتشرة في جميع الكون.

* كلام رئيس جامعة أهل البيت (ع) الدولية

وأجاب أيضا رئيس جامعة أهل البيت (ع) الدولية حجة الإسلام الدكتور "سعيد جازاري" على عدد من أسئلة الطلاب الجامعيين والباحثين الذين شاركوا في هذه الجلسة.

وأكد سماحته على ركائز الشيعة، وقال: إن الشيعة وعلى خلاف التيار السني الذي يملك أكثرية العدد بين المسلمين فإن الشيعة تحظى بنقاط ومبادئ مشتركة ومهمة مع المسيحية والكنيسة في الحوار بين الأديان، كما أن أصول وركائز المفاهيم الكلامية وما تتعلق بالإلهيات عند الفكر الشيعي، نفسها تحظى بالأهمية عند اليهودية والمسيحية، وتعد بعض المباحث كالشهادت، والشفاعة، والعصمة، والرجعة، والتوسل، والإيمان، والغيبة، وأمثالها من المشتركات الإيمانية عند مفكري الشيعة والكنيسة.

وأضاف رئيس جامعة أهل البيت (ع): نحن نعتقد أن جزءا من الفوارق بين الأديان والمذاهب تعود إلى المبادئ الثقافية في مختلف المناطق الجغرافية وقسما آخر تعود إلى السياسة وما تتمخض منها من تيارات، وفي الحقيقة ما إذا أمعنا النظر في هذين القضيتين، سنجد أن التواصل بين الأديان قضية سهلة وليس فيها أي عرقلة.

وأشار جازاري إلى امتلاك الشيعة لاثني عشر إماما وقال: إن الإمام الثاني عشر للشيعة يسمى الإمام المهدي (عج)، وكلنا نعتقد ليس هناك فصل بين الإمام المهدي (عج) والنبي عيسى (ع)، وأن الإمام المهدي (عج) والنبي عيسى (ع) سيظهران لإنقاذ البشرية.

وأضاف سماحته: كلا المسيحية والشيعة يعتقدان بالمعاد، فبناء عليه، إن قضية القيامة قضية هامة للديانتين، ومن النقاط التي يمكن الإشارة إليها بالنسبة إلى القيامة، هي قضية "الشفاعة"، فإن الشفاعة صداقة معنوية وعرفانية يرفضونها بعض أهل السنة ولا يعتقدون بها، ومن منظور الإسلام الشيعي إن الشفاعة اتحاد أو اشتراك عرفاني.

...........

انتهى/ 278

 


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*