آية الله رمضاني: اليوم نحتاج إلى مؤسسات دينية وصحية/ الدين يضمن صحة البشر

آية الله رمضاني: اليوم نحتاج إلى مؤسسات دينية وصحية/ الدين يضمن صحة البشر

أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): إذا تم تبيين حقيقة الدين التي تتعلق بحقيقة النفس وفطرة الإنسان فإن جيل اليوم وشباب المجتمع سيرغبون إلى الدين، ويصبحون محبين للدين وحقيقته.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت(ع) للأنباء ــ ابنا ــ انعقد في جامعة أهل البيت (ع) مؤتمر تحت عنوان "الدين والصحة والمساعدات الإنسانية"، وفيه قدم آية الله "رضا رمضاني" شكره للقائمين على إقامة هذا المؤتمر، ودعا سماحته العلماء في مختلف المجالات إلى طرح البحوث العلمية وإظهار الأبعاد الدولية لهذا المؤتمر.

وحول شخصية الإمام الباقر (ع) قال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): إن الشخصية العلمية لهذا الإمام بين الأئمة عليهم السلام قد مهّد لتأسيس جامعة عظيمة، وربّى فيها تلامذة وراغبيين في مختلف المجالات، العشرة الأولى من شهر ذي الحجة هي مرحلة إتمام سلوك أهل المعرفة، وهي أيام يمكن للإنسان أن يراجع نفسه ويحاسبها ويقوم بدارستها وقراءة حقيقيتها.

وفيما يتعلق بموضوع المؤتمر وهو "الدين والصحة، والمساعدات الإنسانية" اعبتر سماحته إياه من القضايا الهامة، وتابع: الصحة تعود إلى الكمال، الأمر الذي قد يتعلق بالجسم وقد يرتبط بالروح أيضا، وما إذا درسنا مختلف الأبعاد التي تعود للإنسان فسندرك هذه العلاقة.

ولفت ممثل أهالي محافظة جيلان في مجلس خبراء القيادة إلى أنه ظهرت نظرة متشائمة في الغرب إلى الدين في القرون الأخيرة، وزعم البعض أنه لا يوجد علاقة بين الدين والحقيقة، وطبعا هذا كلام فاض، وعلى حد قول الأستاذ الشهيد مطهري خرافة.

وتابع آية الله رمضاني: إن هربرت اسبنسر وأوغست كونت وبعض العلماء الغربيين اعتبروا الجهل هو السبب في العبادة والنزعة الدينية، فنظرة هؤلاء لا علاقة لها بالبعد المعنوي والعرفان والصحة، وقد طرحت اليوم أيضا المعنوية لكنها دون الالتفات إلى الشريعة الوحيانية والله سبحانه، ففي هذه النظرة المتشائمة ليس للدين أي علاقة بصحة الجسد، وصحة الروح والنفس، بل بينهما تضارب وتعارض.

واعتبر سماحته أنه لم يمر تاريخ البشر في مرحلة من عصوره إلا وقد طرحت فيه قضية الشريعة والله سبحانه، وصرح: بناء على ما ذكره المرحوم مطهري لم يأت الأنبياء ليدعوا الناس إلى العبادة، بل إن العبادة جزء من الأميال الباطنية والذاتية للبشر، وإنما أتى الأنبياء ليدعوا الناس إلى المعبود الحقيقي، ليميزوا المعبود الحقيقي من المعبود المزيف.

وعدّ آية الله رمضاني معرفة الإنسان وأبعاده الوجودي من أهم القضايا التي يجب اليوم تفسيرها وقراءتها، وأضاف: هناك ثلاثة تعاريف لعلاقة الإنسان بالوجود: النظرة الأولى الإنسان محدود بالحس والمادة، والنظرة الثانية نظرة الإنسان العقلي، والنظرة الثالثة الإنسان الشهودي، وهناك من العلماء يرى أن للإنسان بعد مادي وبعد معنوي.

وقال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): إن الإنسان المتفنن هو الذي يمكنه إدارة نفسه بصورة دقيقة من خلال الإدارة العقلانية والوحيانة.

وأكد آية الله رمضاني: إذا تم تبيين حقيقة الدين التي تتعلق بحقيقة النفس وفطرة الإنسان فإن جيل اليوم وشباب المجتمع سيرغبون إلى الدين ويصبحون محبين للدين وحقيقته، لكن يعود هذا إلى أنه كيف نبيين الدين وبأي حوار وأدب نقوم بتعريفه، فمما لا شك فيه ليس هناك أي عنف في الإسلام، وهذه الشريعة مليئة بالرحمة والمحبة، كما أن هناك أشخاص كالأعشاب الضارة يسعون للحيلولة دون الفهم الصحيح لحقيقة الدين، فيجب مجابهة هؤلاء.

وقال ممثل أهالي محافظة جيلان شمالي البلاد في مجلس خبراء القيادة بإيران:  بناء على إحدى التقسيمات يقول الإمام أمير المؤمنين (ع) العلوم أربعة: الفقه للاديان والطب للابدان والنحو للسان والنجوم لمعرفة الأزمان، فيتضح من هذا التقسيم أن علم صحة الأبدان يحظى بأهمية بالغة، كما أنه يحتاج المزيد من الاطلاع بالعلوم في الوقت الراهن.

وتابع سماحته: اليوم ألفت كتب عديدة حول صحة الأجسام كما أن هناك روايات كثيرة وردت في هذا الباب، على سبيل المثال قول الإمام علي (ع) وهو يوصي ابنه الإمام الحسن (ع): يا بني ألا أعلمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب، فقال (ع): بلى، قال لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فاذا استعملت هذه إستغنيت عن الطب.

وأشار آية الله رمضاني إلى البحوث والإحصائيات التي نشرتها الدول الغربية حول صحة الأجسام وصحة روح الإنسان، وصرح: إن الناس في العالم المتطور والمتقدم قد حصلوا على الكثير من الرفاهية والعلوم، لكن هذه الدول متورطة بالقلق، والتوتر، والكأبة، والهوية المعدومة أكثر من الدولة النامية.

وتابع سماحته: إن الإنسان بحاجة إلى هدوء ينبع من الباطن والفطرة، فإذا لم يكن هذا الهدوء نابع من الباطن والفطرة فلم يكن خالدا.

وقال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): اليوم نحتاج إلى مؤسسات دينية وصحية، ويجب أن تحتوى المناهج الدراسية وفي مختلف مستوياتها على الدين والصحة، ويجب التطرق إلى قضيتي الدين والصحة بشتى الأشكال في أقسام الفن.

وأكد آية الله رمضاني: إذا درسنا الآيات والروايات بصورة دقيقة نجد أن الدين من خلال هدايته قد تكفل بقضية صحة البشر، ويوصي البشر بالاهتمام بصحة الجسم والروح.

ونوه ممثل أهالي جيلان في مجلس خبراء القيادة بأنه لا يجوز للإنسان أن يوجه الضرر لجسده، كما أنه يجب عليه أن يحافظ على صحته، وقال: إن الإمام الخميني (ره) قد أورد في إحدى فتاواه: "يحرم للإنسان أن يتناول شيئا يضر بنفسه"، فإن الدين يتطرق بصورة مباشرة وأيضا غير مباشرة إلى صحة الإنسان.

وفي الختام صرح آية الله رمضاني: لا ينبغي أن نعرّف الدين بصورة جافة وغير مؤثرة للمجتمع في الوقت الراهن، فالمجتمع البشري اليوم وخاصة في الساحة الدولية إذا لديه معرفة بالبعد الأخلاقي، والعرفاني، والعقلاني، والأبعاد الأخرى، فلا شك أن من يقدم أفضل فكرة هو الفائز في هذه الساحة والمجال.

........

انتهى/ 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*