الموعود ـ 16 ؛

المعالم الاقتصادية والعمرانية في حكومة الامام المهدي (عج) / المعالم العمرانية

المعالم الاقتصادية والعمرانية في حكومة الامام المهدي (عج) / المعالم العمرانية

..في عصر الظهور (ظهور الإمام المهدي (عج)) يصل العمران الى مراحل متقدمة في جميع المجالات والميادين، وتتظافر الجهود من اجل الاحياء والبناء وعمران الارض والحياة، وتساهم جميع العوامل المؤثرة في دفع حركة العمران نحو الامام..

في عصر الظهور (ظهور الإمام المهدي (عج)) يصل العمران الى مراحل متقدمة في جميع المجالات والميادين، وتتظافر الجهود من اجل الاحياء والبناء وعمران الارض والحياة، وتساهم جميع العوامل المؤثرة في دفع حركة العمران نحو الامام، ومن هذه العوامل:

1. الرعاية الالهية.

2. وجود القائد المعصوم.

3. وجود الممحصين المخلصين.

4. الاندفاع الذاتي.

5. الاخلاص.

6. طواعية الطبيعية.

وفي جميع الاحوال فان اي امر يمكن تحققه بدون معجزة، فهو يتحقق تبعاً للظروف والاحوال والقوانين الطبيعية التي او دعها الله في الكون والحياة، وليس من الضروري ان تكون الامور قائمة بالمعاجز، فقد يصل الوعي الانساني الى قمته فيكون قادرا على الابداع والابتكار وتذليل الطبيعية وتسخيرها بما ينفع البشرية وينسجم في نفس الوقت مع الثوابت الشرعية.

وفيما يلي نستعرض المعالم العمرانية في عهد الظهور:

اولاً: الثروة الزراعية

في عصر الظهور ستصلح جميع الاراضي لتكون قابلة للزراعة او غير الزراعة كما ورد عن الامام محمد الباقر (ع) انه قال: "...ولا يبقى في الارض خراب الا عمر".

ووردت روايات تتحدث عن عودة ارض العرب مروجاً وانهاراً وذكرت ارض العرب باعتبارها معهودة في اذهان ابناء المدينة آنذاك، بالاضافة الى انها تملك صحاري شاسعة.

قال رسول الله (ص): "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل زكاة ماله لا يجد احداً يقبلها منه، وحتى تعود ارض العرب مروجاً وانهاراً".

ووردت روايات عديدة عنه (ص) حول اخراج الارض نباتها، وهي اشارة الى نمو الثروة الزراعية بشكل واسع.

قال (ص): "يخرج المهدي (عج) في امتي يبعثه الله غياثاً للناس تنعم الامة، وتعيش الماشية، وتخرج الارض نباتها ويعطي المال صحاحاً".

وفي رواية قال (ص): "فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي فيملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً؛ يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض، لا تدخر الارض من بذرها شيئاً الا اخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً الا صبته عليهم مدراراً...تتتمنى الاحياء الاموات مما صنع الله عز وجل باهل الارض من خيره".

ووردت عملية اخراج الارض للنبات بصيغ اخري، منها، قوله (ص): "...ولا تحبس الارض شيئاً من نباتها".

وقوله (ص): "...وتخرج الارض بركاتها".

وقوله (ص): "...وتنبت الارض ضعف اكلها".

وقد وصف الامام على (ع) ازدهار الثروة الزراعية قائلاً: "لو قد قام قائمنا لانزلت السماء قطرها، ولاخرجت الارض نباتها...حتى تمشي المرأة بين العراق الى الشام لا تضع قدميها الا على النبات...".

وفي رواية: "حتى تمشي بين العراق والشام لا تضع قدما الا على النبات".

ثانياً: الثروة المائية

قال رسول الله (ص): "...وتزيد المياه في دولته، وتمد الانهار".

وفي رواية عنه (ص): "...تمد الانهار وتفيض العيون".

وزيادة المياه ناجمة عن زيادة المطر، وينجم عنها زيادة الانهار وتوسعها طبيعياً.

واحياناً تكون التوسعة بامر من الامام المهدي (عج) وكما ورد عن الامام محمد الباقر (ع) انه قال: "...ثم يامر من يحفر من ظهر مشهد الحسين (ع) نهراً يجري الى الغريين حتى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطير والارحاء...".

وزيادة المياه تساعد على انشاء المراكب للنقل وللسياحة وللنزهة او العمل، وما شابه ذلك.

قال الامام على (ع) "ثم يامر المهدي (عج) بانشاء مراكب فيبني اربعمائة سفينة في ساحل عكا".

وحفر الانهار وانشاء السفن لا يقتصر على ماذكرته الرواية، فلعلها ذكرت ذلك من باب المثال، او ذكرت مصدقاً من مصاديق العمران، والا فان التوسعة في العمران ستكون ممتدة في جميع بقاع الارض.

ثالثاً: الثروة الحيوانية

توفير المياه والنبات يؤدي الى نمو الثروة الحيوانية، فمن الطبيعي ان تكثر الحيوانات الاليفة والصالحة للاكل، وقد دلت الرويات على ذلك.

قال رسول الله (ص): "...يخرج المهدي (عج) في امتي يبعثه الله غياثاً للناس تنعم الامة وتعيش الماشية وتخرج الارض نباتها ويعطي المال صحاحاً".

وقال (ص): "يخرج في آخر امتي المهدي (عج) يسقيه الغيث، وتخرج الارض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية وتعظم الامة".

ولكثرة الماشية اسباب وعوامل ممكنة وهي اهتمام حكومة الامام المهدي (عج) بهذا الامر ووجود رغبته عند الكثير من الناس لاقتناء الماشية وتكثيرها، وليس ببعيد ان يقوم الانسان بتربيتها او تنميتها في بيته، وقد دلت الروايات على اهمية هذا العمل، وعلى ايجابيات تدجين الحيوانات، واقتنائها في البيوت، وخصوصاً اذا آمنا بان البيوت ستتوسع في مساحتها وشكلها، او قد يملك الانسان بيتين احدهما للسكن والثاني لتربية الماشية.وقد يصبح تدجين الحيوانات وتربيتها، او يصبح الرعي ظاهرة مدنية وحضارية في نظر اهل ذلك الزمان، لانه يقع في طريق خدمة الناس.

رابعاً: الثروة المعدنية

قال رسول الله (ص): "...المهدي (عج) من ولدي...يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك".

وقال (ص): "وتقيء الارض افلاذ كبدها امثال الاسطوان من الذهب الفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، وبجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا ياخذون منه شيئاً".

وعن الامام جعفر الصادق (ع) انه قال: "...وتظهر الارض من كنوزها حتى يراها الناس على وجهها".

وفي رواية عن رسول الله (ص) قال: "...ويظهر الله له كنوز الارض ومعادنها".

وظهور المعادن او اكتشافها او استخراجها اما ان يكون بشكل اعجازي في بعض الاحيان وهكذا ممكن، واما ان يكون عن طريق العمل البحث، واحياناً تصبح لدي الناس خبرة بالارض التي تحتوي على المعادن عن طريق شكل الارض او بعض العلامات.

وظهور وكثرة المعادن ظاهرة طبيعية، فالامام المهدي (عج) كقائد للحكومة سيامر باستخراج المعادن فيتوجه المهندسون والعمال لهذا العمل، واحياناً يفسح المجال لعموم الناس لاستخراج المعادن، وفي كلتا الحالتين فان العمل، واحياناً يفسح المجال لعموم الناس لاستخراج المعادن، وفي كلتا الحالتين فان العمل سيكون قائماً في هذا المجال بعد توفر التسهيلات من قبل الحكومة، وبعد تظافر الجهود والطاقات للعمل معاً.

خامساً: البناء والتعمير

قال الامام جعفر الصادق (ع): "انه اذا تناهت الامور الى صاحب هذا الامر رفع الله تبارك وتعالى كل منخفض من الارض، وخفض كل مرتفع منها حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحتهه، فايكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها".

وهذا الترتيب في الارض اما ان نحمله على العمل الاعجازي وهو ممكن او نحمله على العمل الطبيعي، او نحمله على كليهما، حيث ياتي الاعجاز في المجالات التي يتوقف عليها تحين يعجز الانسان عن عملها، والا فكل امر مقدور من قبل الانسان يترك له للعمل بلا حاجة الى معجزة.

وكذا الحال في الخبر المرفوع عن عبدالله بن عمرو بن العاص (يخرج رجل من ولد الحسين (ع) من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال لهدمها واتخذ فيها طرقاً).

ومن انجازات الامام المهدي (ع) في مجال البناء بناء اوسع مسجد في العالم.

قال الامام جعفر الصادق (ع): "اذا قام قائم آل محمد (ص) بنى في ظهر الكوفة مسجداً له الف باب، واتصلت بيوت اهل الكوفة بنهري كربلاء".

ولا مبالغة في مساحة هذا المسجد؛ لان الناس سيقدمون من جميع انحاء العالم للصلاة خلف الامام المهدي (ع)، مع كثرتهم لا يسعهم الا مسجد كهذا له الف باب، اضافة الى ذلك فان الكوفة ستصبح عاصمة للعالم، وهذا يستلزم كثرة السكان فيها، وكثرة المسافرين والزوار اليها، ففيها الامام المهدي (عج) وفيها الصالحون من انصاره، وفيها مقام الامام على (ع) ومقام الامام الحسين (ع) حيث تتصل الكوفة بكربلاء، وفيها مقام العشرات من الاولياء والصالحين.

ومن انجازاته كما ورد عن الامام الباقر (ع): "اذا قام القائم (عج) سار الى الكوفة وهدم بها اربع مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الارض له شرف الا هدمه وجعلها جماً، ووسع الطريق الاعظم، وكسر كل جناح خارج الطريق، وابطل الكنف والميازيب، ولا يترك بدعة الا ازالها، ولا سنة الا اقامها".

وفي رواية عن الامام الباقر (ع) قال: "...ويوسع الطريق الاعظم فيصير ستين ذرعاً، ويهدم كل مسجد على الطريق".

وقال الامام جعفر الصادق (ع): "اذا قام القائم (عج) هدم المسجد الحرام حتى يرده الى اساسه، وحول المقام الى الموضع الذي كان فيه".

وفي رواية اخرى عنه (ع) انه قال: "القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده الى اساسه، ومسجد الرسول (ص) الى اساسه، ويرد البيت الى موضعه، واقامه على اساسه...".

سادساً: التطور التقني

عن الامام جعفر الصادق (ع) قال: "ان قائمنا اذا قام مد الله لشيعتنا في اسماعهم وابصارهم، حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينطرون اليه، وهو في مكانه".

وقال (ع): "ان المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى اخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يري اخاه الذي في المشرق".

وهذه الاخبار كان ينظر اليها كأمور اعجازية الى وقت قريب، ناهيك عن عصر صدروها، اما في زماننا الحاضر فان الامر معقول جداً بعد انتشار الانترنيت وما يرتبط به من تطورات، اضافة الى النقل المباشر عبر الفضائيات، والظاهر من الرويات ان هذا التطهور التقني سيدخل في كل بيت وليس محدوداً كما هو الحال في هذا العصر، فهو محدود لعدم قدرة الجميع على شرائه في ظروف الفقر والجوع والحرمان، وسيكون التطور التقني في عصر الظهور رحمة للنا