المحلل السياسي والصحفي محمد حسنين هيكل كتب مقالا يفضح الوهابية

مقال مهم للكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يفضح الوهابية.

ابنا : المحلل السياسي والصحفي محمد حسنين هيكل كتب مقالا في صحيفة السفير يفضح الوهابية فقالكانت المصادفات موفقة ذلك اليوم ، فعندما عبرت رصيف " بوند ستريت " لمحت في لوحة إعلانات " سوذبي" إشارة إلى مزاد على خرائط قديمة فيها ما يعنيني من خرائط قديil;ئط قديمة لمصر (أو تلك بالذات هوايتي الوحيدة في جمع الأشياء).في الإشارة التي لمحتها كانت هناك إضافة أخرى عن كتب قديمة ،وعن " مجموعات أوراق " من الشرق الأدنى .ولم أستطع أن أقاوم ، ودخلتكانت وقفتي الأطول في قاعة مجموعات الأوراق الخاصة ، فهناك وجدت مجموعتينـ الأولى تحت رقم 206 – تحتوي على 18 خطاباً بخط يد " جون فيلبي " المستشار الشهير للملك "عبد العزيز آل سعود" ، وكان في الأصل ضابطاً سياسياً تابعاً لحكومة الهند ُكلِّف بأن يكوِّن " مركز اتصال " بين حاكم الرياض و الحسا الوهابي : " عبد العزيز آل سعود " ( قبل أن يصبح أميراً ثم سلطانا ، ثم ملكاً ) – والخطابات الثمانية عشر لم تنشر من قبل – وكلها مكتوبة بخط اليد وموجهة إلى السير "بيرسي كوكس " وهو المقيم البريطاني العام في منطقة الخليج مكلفاً بهذه المسؤولية من حكومة الهند وكان مقره في " البصرة " "ثم في بغداد " بعد دخول قوات الجنرال "مود" إليها ضمن وقائع الحرب العالمية الأولى  وفي ما بعد وحين أصبح " عبد العزيز " سلطاناً على "نجد" ثم على "الحجاز" ، ثم ملكا بتوحيد القطرين – ظهر "فيلبي" مستشاراً مقرباً من الملك "عبد العزيز" ونجما ظاهراً في بلاطهخطابات "فيلبي" الثمانية عشر إلى رئيسه السير " بيرسي كوكس" تساوي القراءة على وجه اليقين ، فهي لمحات كاشفة لجوانب من التاريخ العربي سياسية وإنسانية لها دلالاتها ، والسبب أن مهمة "فيلبي" الأساسية كانت " العمل على تصفية وجود الخلافة العثمانية في شبه الجزيرة العربية بما يمهد للعمل ضدها (ضد الخلافة) وهزيمتها في منطقة الشام ،باعتقاد أن ذلك مؤدٍ إلى سقوطها في عقر دارها" وهو ما حدث فعلاًوكان تكليف "فيلبى" الأول هو توجيه "عبد العزبز آل سعود" لمهاجمة أمير "حايل " الموالي للأتراك حتى تنكشف القوة العثمانية في "نجد"ثم العمل على "منع عبد العزيز آل سعود من مهاجمة الهاشميين (الشريف حسين وأبناؤه ) " في" مكة " ، لأن هؤلاء الهاشميين الحلفاء لبريطانيا سوف يقودون ثورة العرب ضد الأتراك . معتمدين على ولاءات وتحالفات و صداقات لهم في الشام تحمل الثورة ضد الخلافة إلى قرب معقلها الداخلي في تركيايضيف " فيلبي " بالنص" طبقاً للقرءان فلا ينبغي أن يكون هناك قتال بين أخيار المسلمين – أي الوهابيين ( هكذا يقول "فيلبي" ) – وبين المسيحيين لأنهم من أهل كتاب ، والتسامح معهم توجيه من الله . أما قتال المسلمين الأخيار وجهادهم فلا يكون إلا مع المشركين و الكفار ، وأول الكفار والمشركين هم الأتراك العثمانيون – وأيضا الأشراف الهاشميون – وباختصار كل "المحمديين فيما عدا الوهابيين " !"ويضيف " فيلبي " عبارة لها رنين ( ما تزال أصداؤه سارية حتى الآن)"ليس من شأننا تصحيح الخطأ في هذا الموضوع ، بل على العكس علينا تعميق كراهية "ابن سعود" لكل المسلمين من غير الوهابيين ، فكلما زادت هذه الكراهية للجميع كان ذلك متوافقاً أكثر مع مصالحنا! توقفت قرابة نصف ساعة أقرأ الخطاب الأول لأنه تقرير وافٍ كتبه "فيلبي" بعد إقامة طالت ثلاثة شهور في معسكر حاكم الرياض والحساالخطاب في 32 صفحة – بتاريخ 2يونيو 1918 – من "وادي الدواسر " – مكتوب بالقلم الرصاص ، وأول سطر فيه اعتذار عن "أنني كتبت بالقلم الرصاص لأني لم أجد غيره في بلاد لم تصل إليها بعد أدوات المدنية الحديثة" ثم يستطرد"فيلبي" إلى وصف تفصيلي لرحلته يصل إلى القول: ثم"ابن سعود رجل يحتاج إلى صداقة بريطانيا وتتأيدها حتى يستطيع أن يساعد أهدافها ومطالبها ، مع العلم بأن أول ما يحتاج إليه هو السلاح و المال . والحقيقة أن المال له عنده اعتبار كبير لإيمانه بأن حصوله عليه وعطاياه منه لأنصاره هو المبرر لسياسته أمام هؤلاء الأنصار حتى يقبلوا العمل مع الأجانب ( الإنكليز) ضد المسلمين(دولة الخلافة ) . وهذه المسألة حساسة جداً " ويستطرد "فيلبيقدمت لابن سعود مبلغ الخمسة وعشرين ألف جنيه ذهباً التي حملتها معي بتكليف منكم ( السير " بيرسي كوكس " ) ، وأفهمته أنها دفعة مقدمة لتمويل حملته ضد "حايل " طلب ابن سعود وألح للحصول على "زيادة " لأن مصاريفه كثيرة و الكل يطلب " الذهب".....................................................انتهی/158