ممثلو الديانات والطوائف المختلفة تشارك في مهرجان تراتيل سجادية في كربلاء+صور

  • رقم الخبر : 719060
  • المصدر : العتبة الحسينية
بحضور شخصيات مسيحية وصابئية وديانات ومذاهب أخرى من داخل وخارج العراق... صحن الامام الحسين يشهد انطلاق فعاليات مهرجانه السجادي الثاني

ابنا: شهد الصحن الحسيني الشريف مساء أمس السبت (7-9/11/2015) الموافق (24ـ 26/محرم الحرام/1437هـ ) انطلاق فعاليات مهرجان تراتيل سجادية الدولي الثاني الذي تقيمه العتبة الحسينية المقدسة بمناسبة حلول ذكرى استشهاد الامام السجاد عليه السلام حضره نخبة من الشخصيات الرسمية والشعبية من داخل وخارج العراق ومن مختلف الديانات والطوائف.

استهل المهرجان باي من الذكر الحكيم اعقبها كلمة الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي بين من خلالها اهمية اقامة هكذا مهرجان في ظروف استثنائية كالتي يعيشها العراق بالخصوص والعالم اجمع قائلا: " تدور محاور مهرجاننا هذا حول مسالة جوهرية تتعلق بنظام الحقوق الخاص بالإنسان ومجتمعة ، وهو ـ أي المهرجان ـ مساهمة منا في التعريف بالكنوز المعرفية العظيمة التي تركها لنا ائمة اهل البيت عليهم السلام من خلال ما سطره التقنين السجادي بتشريع الحقوق الإنسانية "

واضاف " من المتسالم عليه ، ان مسالة نظام الحقوق والواجبات يمثل ضرورة اجتماعية لأي نظام اجتماعي للإنسان ، ونعني بالضرورة الاجتماعية ما تستوعبه ضرورة انتظام مجالات الحياة الإنسانية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها ثم تأطيرها في اطر قانونية وتشريعية ، وقد اشتدت الضرورة الاجتماعية للحقوق والواجبات في السنوات الأخيرة ، بسبب ما نعيشه من صراع وتنافس وهضم لحقوق الانسان ، إذ تكمن المشكلة في تحقيق هذه الضرورة بعد تحديد مسارات التشريع ومصادرها واصولها ، بما يضمن تقنين نظام الحقوق الإنسانية ، ويكفل من خلاله الاطمئنان بصحة هذا التشريع وتلبيته لهذه الضرورة الحياتية ، الا أن الملحوظ مع اشتداد الصراع السياسي والتنازع الاجتماعي ومحاولات الهيمنة والاستعلاء والتسلط والقهر من بعض بني البشر لبعضه الاخر ، جعل من الضرورة الالتفات والاهتمام بهذا النظام والعمل على تطبيقه كضرورة الطعام والسكن ونحوهما ، بل هو الأساس الأهم للأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والنفسي لدى الانسان ، وهنا جاءت محاولات بعض المجتمعات البشرية بوضع لائحة الحقوق للإنسان ، فخرج الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعلن عنه رسميا في عام 1948م ، ولكن هل حفظت وصينت هذه الحقوق وهل المشكلة في التطبيق ام في اصل تشريعها " .

واكد الكربلائي على : " ان المشكلة تكمن في الامرين معا فلا التشريع القانوني للحقوق استطاع ان يستوعب كل الحقوق ويقننها بما يمكن تطبيقها ، ولا هو قد وفر أسباب العمل والتطبيق لتمام مواده ، إذ لم يتمكن مقننه من إضفاء صبغة التكامل عليه أولا ، ولا امكان تطبيقيه لمواده ثانيا ، وذلك لان واضعه ـ مهما كان موقعه المعرفي او التقنيني ـ هو في المحصلة بشر ، تتحكمه النوازع البشرية وتملي عليه المصالح الضيقة ، صياغة مثل هذه القوانين او على الأقل التأثر بنظريات إنسانية وظروف اجتماعية او سياسية او اقتصادية معينة تلقي بضلالها على طبيعة هذه التشريعات ، اذ لوحظ أنه قد حمل ظروف القهر والغلبة والاستبداد والمصادرة للحريات والحقوق الأساسية للإنسان ، ليحاول ان يجد ضالته فيما يبحث عنه من تشريع وتقنين لهذه الحقوق ، وان يضمن ان يكون له قادة يصونون تطبيقها  على مجتمعه بإخلاص وتفاني ، لكنه وسط هذا وذاك ، قد ضل الطريق وما اهتدى الى الصواب " .

وبخصوص التراث الإسلامي حول التقنينات الحقوقية ، بين الكربلائي : " لم تكن هذه العوامل غائبة عن الساحة الإنسانية المعاصرة للإمام السجاد عليه السلام ، فكان من كنوز معارفه وعلومه ان ترك للامة ذلك التراث الإنساني العظيم ، في رسالة الحقوق التي استندت الى مجموعة مميزات ، أعطت لها صفة الكمال وإمكان التطبيق ، لأنها اعتمدت على أصول وضعها خالق الانسان ومدبره والعارف بأسراره ، وكانت في تفريعاتها تحمل الدقة والاستيعاب والشمول لكل زاوية من زوايا حياة الانسان التي تحتاج في انتظامها الى معرفة مداخل وخصوصيات هذه الحياة ، ومدى تأثرها وتأثيرها ، وما يصلحها وما يفسدها ، إضافة الى توافقها وتناغمها مع الفطرة الإنسانية ، كل ذلك أعطاها صفة الانقياد للإنسان المخاطب بها، فهي قادرة ان تواكب متغيرات العصر والمكان وتطور الحضارات الإنسانية ، إضافة الى اعتمادها على عنصر التوازن بين الحقوق وما يقابلها من واجبات ، مما أعطاها قوة إضافية لضمان التطبيق ، في حين كان العنصر الثاني في قوة هذا النظام الحقوقي ـ الذي وضعه الامام السجاد عليه السلام ـ هو ان الداعين له والواضعين له يحرصون اكثر من غيرهم على مراعاته وتعهده بالتطبيق والعمل به ، ولم يكن مجرد شعارات ودعوات ترفع على لافتات ليكسب بها التأييد والتربع على كرسي الحكم والرئاسة او غير ذلك من الأهداف " .

وعن واجبات الفرد منا أتجاه هكذا كنوز ، اكد الكربلائي : " نحن امام مسؤولية عظيمة في ان نعرف المجتمع الإنساني بأصالة وعظمة هذه الرسالة التي طمستها سياسات حكام الجور ثم اردفها الإهمال واللامبالاة للتعريف بأسرارها ودقائقها ، ونحن مدعوون جميعا الى العمل الجاد والدؤوب ، باستخدام كل الوسائل لتنبيه الامة والمجتمع البشري على مدى خسارة الامة والانسان والمجتمع البشري بصورة عامة حينما ترك وراء ظهره هذه الكنوز الحقوقية وحرم نفسه ومجتمعه من عطاءها وثمارها "  .

ومن جهته ، فقد بين رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم الشيخ ستار جبار الحلو في كلمته قائلا : " انه حقا لشرف عظيم  وفضل جسيم ، ان نقف اليوم على تخليد ذكرى اطهر روح واجلى سلوك سار في درب الحبيب ، انها روح المقدس العظيم ، وباب من ابواب رب العالمين ، معلم الإنسانية المناجاة والحقوق على اليقين ، السالك الصراط المستقيم ، من رسالة صدح بها صوت الحق المبين من حقوق الرئيس على المرؤوسين " .

وحول ما يحتاجه العراق من إصلاحات ، بين الحلو : كم نحن بحاجة اليوم لهكذا صنف من الساسة والقادة لحماية العراق وايصال حقوق هذا الشعب المسكين ورفع الظلم عنه " .

وبفقرته الثالثة، تسنم منصة حفل الافتتاح الصوفي التونسي الشيخ الدكتور مازن الشريف بقصيدة حملت عنوان " مقام الشوق " جاء فيها :

قف بالدّيار بلهفةِ المشتــــــــــــــــاقِ                           واطرب لفيض الحب في الأعماقِ

واذرف دموع الشوقِ مرسالَ الهوى                              للسّاكنيـــــــــن العُمرَ في الأحداقِ

قف بالدّيار وقد أتيتَ تزورهــــــــــا                                بعــــــــــــد الفراقِ المرِّ والحرّاقِ

من جرّب الأشواق يعذر صبّهــــــــا                               أو ذاق حـــــــال العشق والعشّاقِ

هذا مقامُ الشوق يُشهِد ربَّـــــــــــــــه                           ومقــــــــامُ أهل الذّوق والإشراقِ

بحمى الإمامِ الهاشمي المرتضــــــى                            علَــــــمِ الخشوع ورفعةِ الأخلاقِ

العابدِ السجّادِ نبراسِ التقــــــــــــــى                              كنـــــــــــزِ النبوّة في سناهِ الباقيِ

ابن الحسين السبط وضّاح الهـــــدى                               عنـــــــد التباس الزيف بالإحقاقِ

في كربلاء الصبر قد شهد الــــورى                               مــــــن وارث المختار باستحقاقِ

مَن مِن عليّ فلذة الكبد التــــــــــــي                            مــــا قد رعتها يد الشقـي الشاقي

من نسل فاطمةَ ونسل محمّـــــــــــدٍ                             خيـرِ الورى نسبا علـى الاطلاقِ

يا سيدي يا من بحبك أرتجــــــــــي                                حســـــن النوالِ ورحمـة الخلاّقِ

وبحب أهلك كلّهم وبسرّهـــــــــــــم                                ومقامهـــــــم عند العظيـم الباقي

وبجاه آل البيت جاه إمامهــــــــــــم                                 جاه الحبيب المصطفى المصداقِ

يا نفح زين العابدين لربّهـــــــــــــم                                 يا نجدتــــي في الضّر والإملاقِ

بكم الكريم يجود نفح محبّــــــــــــة                                 فهـــــو المغيث بجاهكم والسّاقي

وأنا الذي منكم وبعضٌ دمائكــــــــم                                جاءت لتحضنكــــــــم بُعيد فراقِ

من مغربٍ للشرق يحملني الجــوى                                كـي أرتوي منكم بأرض عراقِ

أنتم رُواء الروح أنتم بُغيتــــــــي                                   أنتــــــم غمام الفيض والإغداقِ

أنتم شفاء الهمّ أنتم بهجتــــــــــي                                   عنــــد الكروب ومن يفك وثاقيِ

أنتم جلاء الغم أنتم سادتـــــــــي                                  ذخــــــر الفتى للدهر حين يلاقي

ماذا يقول الشعر فيكم مادحــــــا                                 والشعــر قد فاضت عليه سواقي

قد صارت اللغة التي أتقنتهـــــــا                                   مثــــــــل العييّ بحضرة الحُذّاقِ

إن أسأل الكرم السخي يجيبنــــي                                عــــــن مطعمِ المسكين والسبّاقِ

متصدّقٌ بالليل يخفي أمـــــــــره                                  ويطــــوف بين الناس بالأرزاقِ

وهو الحييُّ على السخاء تعفّفـــا                                  هــــــو نفحة الرحمان والرزّاقِ

أو إن سألتَ العلم يعرف قصـده                                    والحـــــــــقُّ يشهد قمّة الأذواقِ

أو إن رأيتَ الصبر فاسأل أمره                                     وشجاعةـــــــــــَ المقدام والوَثّاقِ

قل ما أردتَ بمدح من قالت لـه                                     الأمجـــــــاد فلتهنأ بطيب عناقي

والعزّ إن سألت يقول لدهرهــــا                                    تيهـــــــــا لمن تُلوى غدا أعناقي

وغدا يجيء الوارثون سلالـــــة                                     فهــــــــــم الأئمة في مدى الآفاقِ

وغدا يُرى المهديُّ يُدركُ أُمّـــة                                     أعيــــــت من الخذلان والإخفاق

وتجبّر الطغيان فوق جراحهـــا                                     وتخــــــــــــاذل الخوّان والأفّاقِ

وغدا بمكة سوف تُرفع رايـــــة                                    تعلـــو على الأوطان والأعراقِ

نحو المدينة سوف يسري نورها                                   والقـــــدس تكسر سطوة الإيثاقِ

والأرض من جَوْرٍ تُغاث بعادل                                     وبقائــــــــم يقضي على الفُسّاقِ

غوث لأهل الله يجمع جمعهــــم                                 في قــــدرة تسمو على الأنساقِ

وغدا لآل البيت وعد سابـــــــق                                    لله صــــــــــدق الوعد والميثاقِ

فيما اكد المفتي الجعفري الممتاز في لبنان الشيخ احمد قبلان، على : " ضرورة إعادة تعريف الانسان بما يتفق ودوره ووظيفته ، وهو اليوم اكثر الحاحا بالعراق الذي يشكل عروة المنطقة والضرورة الضامنة لها ولهويتها ، وهو مراد الله من المشروع السياسي الاجتماعي للإنسان لان الامام الحسين هو كلمة الله لوطن عادل ولمشروع سياسي ضامن للعدالة الاجتماعية ، ولمعايير أخلاقية لا يضيع معها الانسان ، لذا فان الجوع والفقر والامية والبطالة وسوء الإدارة والفساد السياسي والطغيان الاقتصادي واحتكار الأسواق هي اكبر أعداء مشروع الامام الحسين عليه السلام ولكوننا على منبر الامام السجاد الذي اتفقت الخاصة والعامة انه زين العلم وسيد العباد وصاحب رسالة بدأت بتعريف الحق على انه مادة سماوية ، إذ بدأت بحق الله كعنوان للمطلقات ثم كونت أساس لحق الفعل والفرد والاهل والرحم ، واهتمت بحقوق الائمة كعنوان أساس لهوية الانقياد والالتزام ثم اتبعت ذلك بحق الرعية كشريك في عالم العقل والفعل ثم صاغت معنى الفرد بالجماعة ومعنى الجماعة في عالم الاجتماع السياسي " .

وأضاف قبلان : " من الضروري ترجمة عقل هذه الرسالة ـ رسالة الحقوق ـ الى منهج بيئة وفعل ، يلحظ من خلاله معنى الاهداف المقاصدية التي تعني التطبيقات المختصة بوعي الانا والعدالة الاجتماعية " .

وفي ختام حفل الافتتاح ، تم توزيع الهدايا والدروع الإبداع ـ التي خصصتها العتبة الحسينية المقدسة ـ على مشاركين في المهرجان تثمينا لنتاجاتهم الفكرية والثقافية والفنية .

يذكر ان مهرجان ترتيل سجادية الدولي الثاني ، قد شهد حضورا نوعيا لعدد من المفكرين والمثقفين ورجال الدين ، فضلا عن تمثيلات رسمية ونخبوية اخرى ، ناهيك عن الحضور الجماهيري سيما وأن تزامن من ذكرى استشهاد الإمام السجاد عليه السلام الذي كان عنوان لثيمة المهرجان .

..................

انتهى / 232


ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*


العزاء الحسینی في العالم
ميانمار
الإمام الخامنئي في نداء الحج مخاطباً قادة ونخب الدول الإسلامية
We are All Zakzaky
بحرين