في ذكرى استشهاد الصديقة الكبرى؛

فيوضات السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

فيوضات السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

يوافق 3 جمادى الآخرة الذكرى الأليمة لاستشهاد بضعة النبي وزوجة الولي أم الحسن والحسين الصديقة الكبرى عليها أفضل الصلوات، فبهذه المناسبة نقدم لكم بعض ما ورد من كلامها القيم عليها السلام.

ابنا: يوافق 3 جمادى الآخرة الذكرى الأليمة لاستشهاد بضعة النبي وزوجة الولي أم الحسن والحسين الصديقة الكبرى عليها أفضل الصلوات، فبهذه المناسبة نقدم لكم بعض ما ورد من كلامها القيم عليها السلام.

لم تكتفِ الزهراء فاطمة ( عليها السلام ) بما هيّأ لها بيت الوحي من معارف وعلوم ، ولم تقتصر على الاستنارة العلمية التي كانت تُهَيِّئُّها لها شموس العلم والمعرفة المحيطة بها من كلِّ جانب .

فقد كانت تحاول في لقاءاتها مع أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبَعْلها ( عليه السلام ) باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن تكتسبَ من العلوم ما استطاعت .

وإنَّ هذا الجهد المتواصل لها في طلب العلم ونشره ، قد جعلها من كُبرَيات رواة الحديث ، ومن حَمَلَة السُنَّة المطهرة .

حتى أصبحَ كتابها الكبير الذي كانت تعتزُّ به أشدَّ الاعتزاز يُعرف باسم ( مصحَفْ فاطمة ) ، وانتقل إلى أبنائها الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) يتوارثونه كابراً عن كابر .

ويكفيك دليلاً على ذلك وعلى سُمُوِّهَا فكراً ، وكمالها علماً ، ما جادت به قريحتها من خطبتين ألقتهما ( عليها السلام ) بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إحداهما بحضور كبار الصحابة في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والأخرى في بيتها على نساء المهاجرين والأنصار .

وقد تَضَمَّنَتَا صُوَراً رائعةً من عُمقِ فكرها وأصالته ، واتِّسَاع ثقافتها ، وقُوَّة منطقها ، وصِدق نبوءاتها ، فيما ستنتهي إليه الأمَّة بعد انحراف القيادة .

هذا فضلاً عن رِفعة أدبها ، وعظيم جهادها في ذات الله ، وفي سبيل الحقِّ تعالى .

لقد كانت الزهراء ( عليها السلام ) من أهل بيت اتَّقُوا الله ، وعلَّمَهم الله – كما صَرَّح بذلك الذكر الحكيم – ، وهكذا فطمها الله بالعلم فَسُمِّيَت بـ( فَاطِمَة ) ، وانقطعت عن النظِير فَسمِّيت بـ( البَتُول ) .

وإليك أيها القارئ الكريم بعضاً من أقوالها وأحاديثها وأدعيتها المباركة ( عليها السلام ) :

الأول : قالت ( عليها السلام ) : ( واحمُدُوا الذي لعظمته ونوره يبتغي مَن في السماوات والأرض إليه الوسيلة ، ونحن وسيلتُهُ في خَلْقه ، ونحن خاصَّته ، ومحلُّ قُدسِه ، ونحن حُجَّتُه في غيبه ، ونحن ورثة أنبيائه ) .

الثاني : رغَّبَت ( عليها السلام ) في حُسن النيَّة ، فقالت : ( مَن أصعد إلى الله خالصَ عبادته ، أهبط اللهُ إليه أفضلَ مصلحته ) .

الثالث : أجابت ( عليها السلام ) امرأةً جاءتها بسؤال زَوجِها في هل أنَّه مِن شيعتهم ، أم لا ؟

فقالت ( عليها السلام ) لها : ( قُولِي لَه : إِنْ كنتَ تعملُ بما أمَرْناك ، وتنتهي عمَّا زجرناك عنه ، فأنتَ مِن شيعتنا ، وإلاَّ فلا ) .

الرابع : في مكارم الأخلاق قالت ( عليها السلام ) : ( البِشْر في وَجه المؤمن يُوجِب لِصَاحِبِه الجنَّة ) .

الخامس : نَبَّهت ( عليها السلام ) إلى المقام الأسمى فقالت : ( أبَوا هذه الأُمَّة مُحَمَّدٌ وعَليٌّ ، يُقيمانِ أودَهم ، ويُنقذانِهم مِن العذاب الدائم إن أطاعوهما ، ويُبيحانِهمُ النعيمَ الدائمَ إن وافقوهما ) .

السادس : روت ( عليها السلام ) عن أبيها المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، قالت : ( إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعوِّذُ الحسن والحسين ، ويُعلِّمُهما هؤلاءِ الكلمات ، كما يعلِّمهما السورة من القرآن ، يقول: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّة ، مِن شرِّ كلِّ شيطانٍ وهامَّة ، ومِن كلِّ عينٍ لامَّة ) .

السابع : تساءلت ( عليها السلام ) مُتعجِّبة : ( ما يصنعُ الصائم بصيامٍ إذا لم يَصُنْ لسانَهُ ، وسمعَهُ ، وبَصَرَهُ ، وجَوَارِحَهُ ؟! ) .

الثامن : كان من أدعيتها ( عليها السلام ) : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، يا حيُّ يا قَيُّوم ، برحمتِك أستغيثُ فأغِثْني ، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفةَ عينٍ أبداً ، وأصلِحْ لي شأني كلَّه .

اللَّهُمَّ قَنِّعْني بما رزقتَني ، واسترني وعافني أبداً ما أبقيتني ، واغفر لي وارحمني .

اللَّهُمَّ لا تُعْيِني في طلبِ ما لا تُقدِّرُ لي ، وما قدَّرتَه عليّ فاجعلْه مُيَسَّراً سهلاً .

اللَّهُمَّ كافِ عَنِّي والدَيَّ ، وكلَّ مَن له نعمةٌ علَيَّ خيرَ مكافأة .

اللَّهُمَّ فرِّغْني لِما خلقتَني له ، ولا تشغلني بما تكفّلتَ لي به ، ولا تُعذِّبْني وأنا أستغفرك ، ولا تَحرِْمني وأنا أسألك .

اللَّهُمَّ ذَلِّلْ نفسي في نفسي ، وعظِّمْ شأنك في نفسي ، وألهِمْني طاعتَك ، والعملَ بما يرضيك ، والتجنُّب لما يُسخطك ، يا أرحم الراحمين ) .

التاسع : قالت ( عليها السلام ) في خطبتها بياناً للتوحيد : ( وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، كلمةً جعل الإخلاصَ تأويلَها ، وضمَّن القلوب موصولها ، وأنار في التفكير معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيتُه ، ومِن الألسن صفتُه ، ومن الأوهام كيفيَّته .

ابتدع الأشياء لا مِن شيء كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاءِ أمثلةٍ امتثلها ، كَوَّنها بقدرته ، وذرأها بمشيَّته ، مِن غير حاجةٍ منه إلى تكوينها ، ولا فائدةٍ له في تصويرها ، إلاَّ تثبيتاً لِحِكمته ، وتنبيهاً على طاعته ، وإظهاراً لقدرته ، وتَعَبُّداً لبريَّته ، وإعزازاً لدعوته .

ثمَّ جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادةً لعباده من نقمته ، وحياشةً لهم إلى جنَّتِه ) .

العاشر : قالت ( عليها السلام ) في بعثة أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ابتعثه اللهُ إتماماً لأمره ، وعزيمةً على إمضاء حُكْمه ، وإنقاذاً لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فِرَقاً في أديانها ، عُكَّفاً على نيرانها ، عابدةً لأوثانها ، مُنكِرةً لله مع عرفانها ، فأنار الله بأبي مُحمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) ظُلَمَها ، وكشف عن القلوب بهمَها ، وَجَلَى عن الأبصار غممَها .

وقام في الناس بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبَصَّرَهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الصراط المستقيم ) .

الحادي عشر : وكان من بيانها ( عليها السلام ) لِعِلَلِ الشرائع والأحكام أن قالت : ( فجعَلَ اللهُ الإيمانَ تطهيراً لكم من الشِّرك ، والصلاةَ تنزيهاً لكم عن الكِبْر ، والزكاةَ تزكيةً للنفس ، ونماءً في الرزق ، والصيامَ تثبيتاً للإخلاص ، والحَجَّ تشييداً للدِّين ، والعدلَ تنسيقاً للقلوب ، وطاعتَنا نظاماً للمِلَّة ، وإمامتَنا أماناً مِن الفُرقة ، والجهادَ عِزّاً للإسلام ، والصبرَ معونةً على استيجاب الأجر ، والأمرَ بالمعروفِ مصلحةً للعامَّة ، وبِرَّ الوالدينِ وقايةً من السَّخَط ، وصلةَ الأرحام مَنْماةً للعَدَد ، والقِصاصَ حِصناً للدماء ، والوفاءَ بالنَّذْر تعريضاً للمغفرة ، وتوفيةَ المكاييلِ والموازينِ تغييراً للبَخْس ، والنهيَ عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرِّجس ، واجتنابَ القَذْف حجاباً عن اللَّعنة ، وترك السرقة إيجاباً للعِفَّة ) .
........
انتهى / 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*


Quds cartoon
ميانمار
الإمام الخامنئي في نداء الحج مخاطباً قادة ونخب الدول الإسلامية
بحرين
We are All Zakzaky