شهر رمضان المبارك ومعنى الضيافة فيه

  • رقم الخبر : 833298
  • المصدر : وكالة أنباء الحوزة
‎الملخص

يناقش هذا المقال معنى الضيافة في شهر رمضان المبارك ويتناول آداب الضيافة في هذا الشهر.

ابنا: يناقش هذا المقال معنى الضيافة في شهر رمضان المبارك ويتناول آداب الضيافة في هذا الشهر.

ما معنى أننا في شهر رمضان المبارك في ضيافة الله عز وجل، وهل هناك وقت لسنا فيه في ضيافة الله سبحانه وتعالى؟

أولسنا دائماً في ضيافة ربنا نتقلب على موائده ونتنعَّم بعطاياه، نتنفس من هوائه، وتستمر حياتنا ببعض فيضه؟

نعم نحن دائماً في ضيافة الرحمن عز وجل إلا أننا في شهر رمضان المبارك في ضيافة خاصة.

أرأيت لو أن شخصاً له عدة أولاد بنى لكلٍ منهم بيتاً وهو ينفق عليهم باستمرار، فهم في ضيافته دائماً إلا أنه في فترة ما أراد أن يكونوا ضيوفه بشكل خاص، وهم في بيوتهم يريد أن يتحفهم بتحف خاصة بطعام من نوع خاص، يريد أن يرفع وتيرة عنايته بهم إلى مستوى لم يصلوا إليه من قبل.

أرأيت لو أن شخصاً حلَّ ضيفاً على صاحب قصر فأفرد له جناحاً نزل الضيف فيه، إلا أنه في يوم من الأيام – ورغم أنه ضيفه- أراد أن يستضيفه في طابق آخر وفي جوٍ آخر، ألا تكون هذه أيضاً ضيافة رغم أنه كان سابقاً في ضيافته. إنها الضيافة المميزة، وكذلك هي ضيافة الرحمن لنا في شهره العظيم.  إننا دائماً في ضيافة ربنا عز وجل إلا أننا في هذا الشهر في وضع مميز.

يرفع الله تعالى مستوى الزمان في هذا الشهر فإذا به أفضل الأزمنة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، لياليه أفضل الليالي، ساعاته أفضل الساعات. ويرفع الله تعالى في هذا الشهر مستوى المكان، فإذا كل الأمكنة هي ظرف مكان لضيافة الرحمن، تمتد عليها موائد هذه الضيافة الإلهية.

ويرفع الله سبحانه مستوى الإنسان، فإذا باستطاعة كل فرد أن يصل في هذا الشهر إلى ما لم يكن باستطاعته أن يصل إليه من قبل، لقد فتح أمامنا عز وجل سبل الجنة، والشياطين مغلولة وأبواب النيران مغلقة، ومنحنا الثواب الجزيل الذي لا نطمع به في غير شهر الله تعالى.

* من آداب الضيافة

بيّنت في الحديث السابق أن من واجبنا أن ندرك تقصيرنا، ونبذل قصارى جهدنا،وأذكر هنا ما يرتبط بحقيقة التعامل مع هذا الشهر المبارك، وهذه الضيافة الإلهية.

يقول حديث السيد ابن طاوس عليه الرحمة عن طريقته في استقبال شهر رمضان المبارك: "واعلم أني لما رأيت شهر رمضان أول سنة السعادات بالعبادات وأن فيه ليلة القدر التي فيها تدبير أمورالسنة وإجابة الدعوات اقتضى ذلك"، ثم يذكر ما كان يقوم به في استقبال شهر رمضان المبارك، وهو كما يلي:

1- وداع سنة واستقبال أخرى

" أودّع السنة الماضية وأستقبل السنة الآتية بصلاة الشكر، كيف سلّمني من أخطار ذلك العام الماضي وشرّفني بخِلَع التراضي وأغناني عن التقاضي".

يبدو أن السيد رحمه الله يريد أن يتنبه الصائم إلى فضل الله عز وجل عليه وأنه رضي عنه وأغناه عن الإقتصاص منه والمؤاخذة بذنوبه، والدليل هو أنه يستقبل سنة جديدة وهو سالم من آثار القصاص، فينبغي أن يقول: لله تعالى الحمد على ذلك وعلى أنه "فرّغني لاستقبال هذا العام الحاضر، ولم يمنعني من الظفر بالسعادة والعبادة فيه بمرض ولا عرض باطن ولا ظاهر".

ويتضح المراد بوداع السنة الماضية واستقبال السنة الجديدة، بمعرفة أن هناك خلافاً حول أول السنة الهجرية وهل هو شهر محرم أو هو شهر رمضان، والخلاصة أنه لاشك في أن مااعتمد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله للتأريخ به هو أن أول السنة الهجرية هو شهر محرم، إلا أن أول السنة للعبادة والأعمال التي ورد الحث عليها على مدار السنة هو شهر رمضان المبارك.

2- شريط السنة الماضية

والمقصود بذلك أن يستعرض كل منا مجريات هذه السنة الماضية، فيسأل نفسه جاداً ومتأملاً: حقاً، ماذا جرى عليّ في السنة الماضية؟

تعرضتُ لأخطار ونجوت منها، والصعوبات التي واجهتها؟ والمحرمات التي ارتكبتها؟ والطاعات التي وُفّقتُ إليها، وماذا في مجال العلاقات المستجد منها والقديم، وفي باب التعامل مع الآخرين؟

وباختصار: أن يستعرض الإنسان شريط أحداث السنة الماضية، في كل مايرتبط به شخصياً. إنها سنة تمضي من عمر الإنسان وينبغي أن تكون له وقفة عندها متأنية.وبالمناسبة فإن السيد ابن طاوس عليه الرحمة كان يحتفل بمرور سنة و لكن لا على طريقتنا المتعارفة "عيد الميلاد" فهو لايهتم بالسنة التي أضيفت إلى عمره بدءاً من الولادة، وإنما يهتم بكل سنة مرت وتمر بدءاً من سن التكليف، ويقول: "إن سن التكليف هو سن التشريف بالخطاب الإلهي" إن الإنسان عندما يبلغ ويصبح مكلّفاً، يصبح مخاطَباً من قِبَل الله عز وجل بالتكاليف الشرعية، ويريد الله تعالى منه أن يلتزم بها، وهذا شرف لهذا الإنسان، ينبغي أن يتعامل معه بمنتهى الجدية والإحترام، ومن ذلك أن يحتفل بمرور عام أو أكثر على تشريفه بالخطاب بالتكليف الإلهي.وقد مر بيان كيفية صلاة الشكر في حديث اليوم الأول.

وبديهي أن هذا النوع من التعاطي، سيترك آثاره الوافرة على كل أبعاد الشخصية، وسيحدد له بكل جد ومسؤولية،كيف يستقبل هذه السنة القادمة؟ وأول ما يستقبل به السنة أن يصلي صلاة الشكر، إنه يريد أن يشكر الله تعالى لأنه أبقاه وسلّمه ووفّقه للتوبة من المعاصي التي وقع فيها، كما وفّقه للطاعات، أو- إن كان لم يوفق لذلك- يشكره لأنه أبقاه حيّاً ليكون باستطاعته أن يتوب.

ولك أن تقدِّر الفوارق الضوئية بين سنة هذا مستهلها والإفتتاح، وبين تهافت أجوائنا في"عيد الميلاد" ومبتذلاته والكوارث التربوية التي ترافقه وتسري على متن ضحالة الإنبهار إلى أوساط هي في الأصل في موقع النقيض لها.

3- علامة حب الله تعالى

يقول السيد عليه الرحمة: "ثم إنني أحضر هذا الكتاب عمل شهر الصيام - يقصد كتاب الإقبال، وباستطاعة أيٍ منا أن يستبدله بكتاب أعمال شهر رمضان المبارك أو كتاب دعاء عام من قبيل مفاتيح الجنان- وأُقَبِّله وأجعله على رأسي وعيني وأضمُّه إلى صدري وأراه قد وصل إليّ من مالك أمري".

وتسأل: ولماذا لايصنع ذلك بكتاب الله تعالى، أو ليس أولى من كتاب دعاء؟

والجواب: لغة الحب لاتحاكيها اللغات، أرأيت لو أنك قلت لأم تشم قطعة قماش من قميص ابنها الشهيد، وتقبلها وتضعها على عينيها وتضمها إلى صدرها: لماذا لاتقبلين القرآن الكريم؟ كم تكون حاجتك إلى أن تذوب خجلاً لفرط ماخانك من إرهاف الحس؟

كذلك هو حال من يسأل: لماذا كتاب الدعاء، وليس القرآن الكريم.

وهل لكل أسفار الدنيا وكتبها قيمة إلا في خط القرآن الكريم وهديه، وهل الأم التي تصنع ماتقدم بأثر ابنها إلا تلك الخاشعة في محراب حديث القرآن الكريم عن الشهداء الأحياء.

أو ليس علامة حب الله حب ذكر الله تعالى؟

صحيح أن الكتاب في الظاهر لمؤلفه فلان، إلا أن كل ما في هذا الكتاب يريد أن يبلغني عن ربي عز وجل، ويريد أن يبيّن لي ما بلّغه عنه المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله وسلّم وما بلّغه أهل البيت عليهم السلام.

من هنا فإن مضامين كتب الأعمال والأدعية مقدسة، وإذا كنت حقيقةً أبني علاقتي مع ربي عز وجل على أساس الحب فإن هذه المضامين هي رسائل لي من ربي جل جلاله. أليس هذا مراد سيد العلماء المراقبين حين يقول: "وأجعله على رأسي وعيني وأضمُّه إلى صدري وقلبي وأراه قد وصل إليّ من مالك أمري".

أما مظاهرالكثرة فقد تلاشت، ولايرى هذا السيد العابد إلا مبدأ الوحدة: التوحيد. "وصل إليّ من مالك أمري ليفتح عليّ أبواب خيري وبرّي ونصري، وأتلقّاه بحمدي وشكري" فأشكر الله عز وجل وأحمده على هذه النعمة كما أشكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: "وشكرِ الرسول الذي كان سبب صلاح أمري".

ولايقْدم السيد على هذا العمل أي تقبيل كتاب الدعاء، إلا بعد ملاحظة مشروعية ذلك، فقد قال في توجيه ما يفعل: "كما اقتضى حكم الإسلام العظيم تعظيم المشاعر في البيت الحرام وتقبيلها بِفَم الإحترام والإكرام".

ومن الواضح أن المخزون الوجداني الذي يصدر هذا التصرف منه، مخزون عظيم، وهوثمرة علاقة حب بالله تعالى سرت إلى حب أحكامه سبحانه، ثم إن هذا المخزون يتعاظم بهذا النوع من التعامل مع الأحكام الشرعية، أي أن يقبل الكتاب الذي تضمنها فهي أوامر صادرة من الله عز وجل، وهي رسائل موجهة منه سبحانه وتعالى، ومن شأن ذلك المزيد من تعزيز حب امتثال أوامر الله تعالى في النفس، وعقد القلب على تطبيق كل حركة وسكنة مع مايريده الله تعالى ولو على سبيل الإستحباب أو الكراهية.

يضيف السيد ما حاصله:".. ثم إنني أبدأ بالفعل، فأسأل الله جل جلاله العفو عما جرى من ظلمي وكل ما تساهلت به في مجال تطهير القلب وإصلاحه، وأطلب من الله عز وجل العفو عن كل جارحة أهملت شيئاً من مهماتها وعباداتها، وأطلب من الله عز وجل المغفرة، وأجتهد في التوبة النصوح من جناياتها، كما أبادر إلى الصدقة عن كل يوم وليلة برغيف لأجل ما رويناه من فضل الصدقة وفائدتها..".

وتلخص هذه الفقرة كل ماينبغي أن يبدأ به المراقب لنفسه، بل وما يجدر به أن يكون عليه، فهي توضح لنا أن علينا أن نعترف بظلمنا، بذنوبنا، ونفكر طويلاً بكل ما تساهلنا به في مجال تطهير القلب وإصلاحه، فنستعرض ذنوب القلب، ثم ذنوب الجوارح، ذنباً ذنباً، ثم نجتهد في التوبة النصوح إلى الله عز وجل، ونعزز قبول هذه التوبة بالصدقة التي تدفع البلاء، وتطفيء غضب الرب، فنتصدق عن كل يوم وليلة برغيف.

وظاهر النص الحث على الصدقة في أول شهر رمضان المبارك عن السنة القادمة كلها، عن كل يوم وليلة برغيف، ومن لا يستطيع أن يدفع ذلك في وقت واحد فباستطاعته أن يجزّئه، كما أن من استطاع أن تكون صدقته أكبر كأن يدفع عن كل يوم وليلة وجبة طعام فليغتنم.

ثم إن النقطة المركزية في ذلك حالة القلب في مجال الإعتراف بالخطأ وطلب الصفح، فلو أن شخصاً أساء إليك وقيل لك أنه جاء يعتذر، وعندما دخل عليك، لم تر في وجهه سيماء الإعتذار ولا شيئاً من علاماته، فما هو إحساسك؟ وماهي ردة فعلك؟

والأشد من ذلك أن ترى عليه علامات الإقامة على التعالي والإصرار!

قد تسمع منه أحياناً كلام الإعتذار إلا أنك تقرأ في وجهه أنه لا يريد ذلك إطلاقاً. إن هناك معادلة معيّنة دفعته مرغماً على المجيء إليك، فيحاول أن يقول: إذا كنت قد فُهمت أني مخطيء فأنا أعتذر أو ما شابه!

أيها الحبيب: يجب أن ننتبه جيداً، فلا يجدنا ربنا عز وجل في شهر رمضان المبارك نتصرف بهذه الطريقة، إن المهم أن نتأدب بأدب الإسلام الذي علّمنا إياه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلّم وأهل البيت جميعاً عليهم السلام، ومنهم الإمام السجاد عليه السلام في دعاء السحر، أن يقول أحدنا بوضوح وصراحة دون أدنى إبهام: أنا صاحب الدواهي العظمى، أنا الذي على سيده اجترى، أنا الذي عصيت جبار السما، أنا الذي أمرتني فعصيت، ونهيتني فما ارعويت"، مطلوب أن نجسد الإعتراف الحقيقي بالمعصية والجرأة والتمرد، وبمقدار عمق هذا الإعتراف، يكون الأمل بالإستجابة والقبول أكبر.

إنك عندما تلمس المصداقية والوضوح من شخص يريد أن يعتذر منك، تجد أن كل ذرة من كيانك تلح عليك أن تصفح عنه قبل أن يكمل اعتذاره، ولاتملك إلا أن تستجيب لطلبه بأفضل صورة ممكنة.

حسن الإعتذار هو المدخل إلى حسن الإجابة، فليكن لسان الحال:

أنا مخطيء أنا مذنب أنا عاصي                  هو غافر هو راحـم هو عافي

قابلتـــهن ثلاثــة بثلاثـة                            وستغلبَن أوصــافه أوصافي

يرتبط بهذه المضامين دعاء اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك الذي جاء فيه أللهم ارزقني فيه الذهن والتنبيه وباعدني فيه من السفاهة والتمويه واجعل لي نصيباً من كل خير تنزل فيه بجودك يا أجود الأجودين.فرق بين أن أعترف بالحقيقة، وبين أن أظلّ سفيهاً مموّهاً أحاول أن أغطي حقيقة أمري ببرقع دين، بعمامتي أو بهذا المظهر الديني أو ذاك.

فرق بين هذا التمويه والسفه وبين الإعتراف بالحقيقة العارية الواضحة كما هي، وأصلاً بماذا يتميز الإنسان عن الحيوان؟

يتميز الإنسان بالفكر والوعي فإذا غرق الإنسان في لجج الغفلة يصبح يروح ويجيء ويأكل ويشرب كما تأكل الأنعام وتشرب وتروح وتجيء، بل يصبح أضل منها سبيلاً ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.

وما هو السبب ؟

لقد عمد إلى ما يميزه عن الحيوان فطمس معالمه، نقضه وهدمه، وأزال آثاره ومحاه.

وكان البدء أنه لم يُعمل عقله، وراح يفكر بغرائزه وهواه، واستحكم تحييد العقل بمقدار ما استحكمت الغفلة عنه وعن مقتضياته.

لذلك تمس الحاجة إلى التضرع إلى الله تعالى ليرزقنا الذهن والتنبيه فنخرج من غياهب الغفلة إلى نور اليقظة والوعي: أللهم ارزقني فيه الذهن والتنبيه وباعدني فيه من السفاهة والتمويه.

وهما متلازمان فمن أعطي الذهن والتنبيه فقد ابتعد عن السفاهة والتمويه.

أليس سفهاً أن يُغِذَّ الإنسان السير باختياره باتجاه الهاوية؟

أليس سفهاً أن تكون قيمة المال عند الإنسان أغلى من قيمة الثواب؟

أليس سفهاً أن يكون حرص الإنسان على رضا الناس أكثر من حرصه على رضا الله عز وجل؟

وباعدني فيه من السفاهة والتمويه.

أليس تمويهاً أن يتظاهر الإنسان بالتديُّن، يصبغ نفسه بصبغة الإيمان، وباطنه خالٍ من الإيمان، وأية خسارة فوق خسارة هذا الذي سيتساقط لونه الظاهري الذي طلا به نفسه فينكشف على حقيقته بحلول سكرات الموت؟

ياإلهي إذا رزقتني الذهن والتنبيه فقد باعدتني عن السفه والتمويه، فأغادر ظلمات الغفلة واهتماماتها، لأقيم في واحات نور العقل وقيمها الفاضلة، فينفتح القلب على آفاق الرفعة والسمو ومكارم العقائد والأخلاق والأفعال، ويحن إلى أن يرزق حبك وحب من يحبك،ويؤتى الحكمة، ويزداد علماً، ويُملاً يقيناً، وخشوعاً وحضوراً بين يديك، فيردد مع عبادك الصالحين:واجعل لي نصيباً من كل خير تنزل فيه.ولا يَبْلغ أحد حتى أدنى السفح فضلاً عن الذُّرى، إلا بجودك، يا أجود الأجودين.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لمراضيه بالزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها إنه أرحم الراحمين.

والحمد لله رب العالمين 1.

1-مناهل الرجاء / الشيخ حسين الكوراني.
.......
انتهى / 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*


ميانمار
الإمام الخامنئي في نداء الحج مخاطباً قادة ونخب الدول الإسلامية
بحرين
We are All Zakzaky
یمن