السلام عليك يا أبا عبد الله؛

النهضة الحسينية كانت من أجل إنقاذ الإسلام من الانحراف

  • رقم الخبر : 856311
  • المصدر : وكالة أنباء الحوزة
‎الملخص

أجرى الباحث الإسلامي العراقي سماحة السيد هاشم الحيدري سلسلة حوارات حول قضية عاشوراء والنهج الحسيني، إذ تطرق فيها إلى الهدف السامي من قيام سيد الشهداء عليه السلام.

ابنا: أجرى الباحث الإسلامي العراقي سماحة السيد هاشم الحيدري سلسلة حوارات حول قضية عاشوراء والنهج الحسيني، إذ تطرق فيها إلى الهدف السامي من قيام سيد الشهداء عليه السلام. وفيما يلي الحلقة الأولى:

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله
المقدم: في زمن قلّ فيه الناصر والمعين، وأصبح الدفاع عن الحق وجهة نظر، ورضي الناس بأمير فاسقٍ فاجر، ثارَ الثائر غير عابئٍ بكل ما سبق، اصطحب معه النساء والأطفال وقلة من الأطفال، ليرسم العاشر من محرم لوحة تأريخية تستمد أصالتها من ماضي الأشياء والأولياء، لتتجلى بوضوحٍ في كل زمان ومكان، وليبقى لقتل الإمام الحسين (ع) في قلوب المؤمنين حرارة لن تبرد أبداً.. حرارة تنبع من القلب، تستثير العقل، ليبقى دائماً على نهج الحسين (ع)..
والضيف الدائم لهذه السلسلة سماحة السيد الحيدري..
سلام عليكم سيدنا، عظم الله أجوركم..
سماحة السيد: وأجوركم

المقدم: حين نتحدث عن نهج الإمام الحسين (ع)، لابد أن نتوقف أو أن نقرأ في الفكر، والممثل الأساسي في زمننا الحالي لهذا النهج، هو سماحة السيد الخامنئي (دام ظله) وهو السيد القائد، بالنسبة للسيد القائد ما هو الدرس الأساسي من عاشوراء، والذي بالنسبة إليه تصبح كل الدروس الأخرى هامشية.
سماحة السيد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليك يا أبا عبدالله، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقيَ الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم، السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين..
نعم سماحة الإمام القائد السيد الخامنئي (حفظه الله) يتحدث كثيراً وتحدث كثيراً عن عاشوراء في سنوات طويلة قبل انتصار  الثورة الإسلامية وبعدها، عندما كان إمام لجمعة طهران، وبعد خلافته لولاية الإمام الخميني (قدس الله نفسة). وهذه السنوات الـ ٢٥ منذ تولّيه القيادة، تحدث كثيراً في مناسبات عديدة عن الإمام الحسين (ع).
وفي هذا الإطار، ضمن السؤال الذي طرحتموه يقول سماحة السيد القائد:إن هناك أكثر من مئة درس أساسي في عاشوراء. هو يقول العدد أكثر، ولكن إذا أخذنا العناوين في دروس الإمام الحسين (ع) قد تصل إلى المئة درس كعنوان أساسي، ولكن كلها تتمحور حول درس واحد أساسي، وهذا الدرس مهم جداً وأساسي جداً، ومن خصوصيات هذا الدرس أنه يمتد عبر التأريخ ما بعد كربلاء وما بعد عاشوراء إلى زماننا وإلى يوم القيامة. والدرس هو: لماذا ثار الإمام الحسين (ع)؛ يعني أنت تواجه إنساناً ثائراً.إذنأول سؤال وأول درس هو: لماذا ثار؟ هذا درسٌ مهم قد ربما يغفل عنه أجيالٌ متعاقبة من الخطباء والكتاب أو الباحثين أو أتباع ومحبي الإمام الحسين (ع) لانشغالهم بالعواطف والبكاء والعزاء والشعائر. هنا فقط في جملة مختصرة أقول:إذا ضيع الدرس، ونسي الدرس الذي هو سبب الثورة وأصل الثورة وهدف القيام؛إذا تناسينا أو أغفلنا أو نسينا هذا الدرس، فإننا سوف نترك أثراً سلبياً كبيراً على ثورة الإمام الحسين (ع).
المقدم: أفهم منك سيدناأنّ عدم وجود أو عدم إدراك هذا الدرس أو الالتفات إليه أو إعطاءه قيمة معنوية أو أخلاقية وسلوكية، قد تضيّع الثورة الحسينية.
سماحة السيد: نعم قد تضيّع..

المقدم: يعني لا يكفي البعد العاطفي.
سماحة السيد: بلا شك لا يكفي، ولذلك هو قتيل العَبرة والعِبره أيضاً. هو درسٌ وعبرة. طبعاً هناك فرقٌ بين الدروس والعبر، ولكن هذا في مجال آخر، في كل الأحوال أنت عندما تواجه ثورة حتى في كل الثورات العالمية بغض النظر عمّا إذا كانت إسلامية.. دينية.. علمانية، هناك بيان رقم واحد يتحدثون فيه عن الهدف،وعن لماذا قاموا ولماذا ثاروا ضدّ ظلمٍ، ضدّ فقرٍ، ضدّ فسادٍ، ضد أي شيء، ضدّ تبعيضٍ وأمثال ذلك. لذلك الشهيد مطهري (قدس) يشير إلى هذا المطلب، وهو أن أحد قَتَلة الإمام الحسين (ع)، هو من ضيّع الدرس. هناك بنواأمية قتلوه في سنة ٦١ للهجرة،وفي يوم العاشر من محرم على أرض كربلاء، وهناك من بني أمية أو بني العباس من شوّه ثورة الإمام الحسين (ع)، وهناك من محبي الإمام الحسين (ع) من ضيّع الدرس، وبالتالي يضيع الدرس، ويعني هذا النور الذي هو مشعلٌ بعاطفته وبدروسه وبعبره وبعباراته وبكل شيء، لأن ثورة الإمام الحسين (ع) متكاملة، لكن هذه النقطة إذا ضيعت، فإننا سوف نترك أثراً سلبياً على ثورة الإمام الحسين (ع).

المقدم: سماحة السيد! انطلاقاً مما تقدم، قلنا يجب أن ندرس الأسباب،أو أن نقرأ في سؤال لماذا ثار الإمام الحسين (ع)،إذن ما هو سبب قيام الإمام الحسين (ع)؟ هل هو إسقاط حكومة يزيد أو نيل الشهادة والمراتب العظيمة عند الله سبحانه وتعالى؟
سماحة السيد: هنا، سماحة الإمام القائد يصول ويجول في بحث طويل وعميق،إن شاء الله يسع دقائق للإجابة عن هذا السؤال، وأقرأ بعض المقولات المهمة للسيد القائد. سماحة السيد في مقولةٍ له يقول:إن البعض يودّ أن يقول:إن هدف ثورة الحسين (ع) هو إسقاط حكومة يزيد الفاسد. - أولاً يناقش قضية إسقاط الحكم ثم يأتي إلى قضية الشهادة- هذا القول شبه صحيح -لا يقول هو صحيح!- لأنه لو كان القصد من هذا الكلام -يعني إسقاط الحكومة- هو أن الحسين (ع) ثار لأجل حكومة بحيث أنه لو رأى أنه لن يصل إلى النتيجة -يعني أن الإمام يتحرك لإسقاط حكومة وإقامة حكومة بديلة وفي الطريق وصل إلى قناعة بأنه لا يستطيع أن يسقط هذه الحكومة- لقال الإمام: لقد قمنا بما علينا فلنرجع، وهذا خطأٌ، فَلَو كان الهدف إقامة الحكومة فإنه يجوز للإنسان أن يمضي قدماً ما دام هناك إمكانية لإسقاط هذه الحكومة -وهذه مسألة عقلية لا تحتاج إلى دليل- إذن، لو قال قائلٌ:إن هدف الإمام الحسين (ع) هو إقامة الحكومة العلوية الحقة فهذا غير صحيح كمبرر وحيد كامل. -هنا الإمام القائد يأتي إلى بحث مهم وهو الفرق بين الهدف والنتيجة، وقضية الحكومة كانت يمكن أن تكون نتيجة لهدف آخر- وبعضٌ على العكس من ذلك قالوا:إن الإمام خرج ليس لأجل الحكومة -يعني أن الإمام لا يبحث عن الحكم، وهذا الرأي رائج في أوساطنا- بل إن الحسين (ع) كان يعلم بعدم تمكّنه من إسقاط الحكومة -لأنه أيّ قائد عسكري سياسي يعرف أن الناصر قليل والأمة قليلة وبالتالي لا يمكنه أن يسقط حكومة- وأنه جاء لأجل أن يُقتل ويستشهد، ولقد شاع هذا الكلام كثيراً بين الخطباء وبين الشعراء، وهذا القول بأن "الإمام خرج لأجل أن يستشهد، لأنه رأى أنه لا يمكنه عمل شيء بالبقاء وأنه يجب أن يعمل شيئاً بالشهادة" ليس بالجديد -يعني أن هذا الكلام كثير من تحدث به- لكن ليس لدينا في المصادر الإسلامية دليل يجوّز للإنسان قتل نفسه، بل إن الشهادة التي نعرفها بالشرع المقدس والآيات والروايات معناها أن يتحرك الإنسان ويستقبل الموت لأجل هدفٍ مقدس واجب أو راجح.وباختصار، لا يمكننا القول إن الحسين عليه السلام ثار لأجل إقامة الحكومة ولا القول إنه ثار لأجل أن يستشهد، بل يوجد شيءٌ آخر في البين - أي بين الأمرين- وأتصور أن القائلين بأن الهدف هو الحكومة أو أن الهدف هو الشهادة قد خلطوا بين الهدف والنتيجة، فقد كان للإمام الحسين هدف آخر -عجيب، غير الحكومة وغير الشهادة!!!- والوصول إلى هذا الهدف يتطلّب طريقاً وحركةً تنتهي بإحدى النتيجتين -يعني إما إقامة الحكومة العلوية الملازمة لإسقاط حكومة يزيد أو الشهادة- وكان الإمام مستعداً لكلتا النتيجتين -يعني أن الإمام هدفه شيء آخر، ولكن هذا الشيء قد يؤدي إلى هذه النتيجة أو إلى تلك النتيجة- وقد أعدّ مقدمات الحكم وكذا مقدمات الشهادة، ووطنّ نفسه على هذا وذاك، فاذا تحقق أيٌّ منهما كان صحيحاً، لكن لم يكن أيٌّ منهما هدفاً، بل كانا نتيجتين، وأما الهدف فهو شيءٌ آخر.

المقدم: إذن سيدنا، بعد كل هذا التقديم، السؤال الآخر واضح، ما هو هذا الهدف؟إن لم يكن إسقاط الحكومة وإن لم يكن الشهادة فما هو هدف الإمام الحسين (ع) من هذه الثورة المباركة؟
سماحة السيد: هنا يأتي السيد القائد أيضاًويبيّن بتفصيل. وأنا اختصرت الكلام لأن فيه مقدمات كثيرة،ولكن بشكل مختصر لو أردنا بيان هدف الإمام الحسين بحسب نظر الولي الفقيه، ينبغي أن نقول التالي:إن هدف ذاك الإمام العظيم، كما يقول السيد، كان عبارة عن أداء واجب عظيم. هنالك واجب عظيم من واجبات الدين لم يؤده أحد من قبله.

المقدم: محصور فيه عليه السلام.
سماحة السيد: ليس لخصوصية أنه الحسين، لا.. يشير السيد بعد ذلك، لأن الظروف والمقتضيات والمعطيات كانت في زمن الإمام الحسين. يعني أن هذه المعطيات وهذه الظروف لو جاءت في زمن الإمام الهادي أيضاً- هو يذكر ويأتي بمثال الإمام الهادي والإمام الصادق - لقاموا بنفس الحركة، والنتيجة قد تنتهي بالشهادة أو بالحكومة.والآن بحث النتيجة ليس بحثنا، وإنما البحث هو الهدف. اذن لا النبي (ص) ولا أمير المؤمنين (ع) ولا الإمام الحسن المجتبى (ع)، لم يؤدوا هذا الهدف. وهو واجب يعرّفه السيد بأنه يحتل مكاناً هاماً في البناء العام للنظام الفكري والقيمي والعمل الإسلامي، ورغم أن هذا الواجب مهم وأساسي فلماذا لم يؤده أحد حتى عهد الإمام الحسين (ع)؟

المقدم: قلنا الظروف.
سماحة السيد: إذن كان يجب على الإمام الحسين (ع) القيام بهذا الواجب ليكون درساً.وهو هنا يربط بين هذا الواجب وبين أن يكون درساً عبر التأريخ. وبالفعل هنا يجب أن نأخذ الدروس والعبر، وسيأتي الكلام أن الدروس والعبر غير متناسبة مع النتيجة، بل هي متناسبة مع الواجب والهدف. وأما أن الإمام الحسين (ع) هو الذي قام  بهذا الواجب، فلأن أرضية هذا العمل قد مُهّدت في زمن الإمام الحسين (ع)،  فلو لم تمهد هذه الأرضية في زمن الإمام الحسين (ع)، ومهدت على سبيل المثال، كما يقول السيد، في زمن الإمام الهادي أو الصادق، لصار هو ذبيح الإسلام العظيم،أو لقام بالحكومة بحسب الظروف والمعطيات.

المقدم: مازال هذا الواجب سيدنا غير واضح.
سماحة السيد: لحد الآن لم نتحدث عنه.إذن كان الهدف هو أداء هذا الواجب، وعندها تكون نتيجة أداء الواجب إحدى الأمرين؛ إما الوصول إلى الحكم والسلطة، والإمام الحسين مستعد لذلك كما قلنا، ليعود المجتمع كما كان عليه في زمن الرسول (ص) وزمن أمير المؤمنين (ع)، وإما الوصول إلى الشهادة، وهو مستعد لذلك، وهو بالفعل وصل إلى ذلك.ولكن ما هو هذا الواجب؟
الواجب بكل بساطة هو إنقاذ الإسلام من الانحراف الشديد، بحيث يقال على الإسلام السلام، كما عبّر الإمام الحسين (ع) في البيان رقم 2، في المدينة المنورة بعد أن طلب منه والي المدينة المنورة البيعة ورفض،وفي اليوم التالي قابله الوليد في الطريق وقال له: بايع يزيد يا ابا عبدالله، فقال له الإمام الحسين (ع) بعد كلام:«وعلى الإسلام السلام إذ قد بُليت الأمة براعٍ مثل يزيد». وعلى الإسلام السلام يعني وصلت الأمور إلى أن الإسلام لا يوجد له أثر، ولا يوجد له ذكر،إلا قشور وظواهر، وبالتالي انحراف هذا الإسلام إلى هذه الدرجة لا يبقي شيء، ولذلك كان قيام الإمام الحسين (ع) من أجل  إنقاذ الإسلام، وليس إقامة الحكم وليس الشهادة. وفي هذا الإنقاذ وهذا الواجب وهذه الحركة إما أن ينتصر بالظاهر العسكري والسياسي فيقيم الحكم،أو أنه بالظاهر يصل إلى الشهادة،ولكن هل حقق الهدف؟ نعم حقق الهدف.إذن فتحقيق الهدف ليس بإقامه الحكم ولا بالشهادة، وإنما بأصل الحركة والثورة لإنقاذ الإسلام. وهذا هو الواجب الذي لم يكن في زمن رسول الله (ص)، فالنبي لم يصل إلى هذه الدرجة أنه يتحرك بأي شكل كان، ولا أمير المؤمنين (ع)، ولا الإمام الحسن (ع)، وهذا الأمر انفرد به الإمام الحسين (ع) فقط.

المقدم: ولكن تؤكد سيدنا بأن هذا لا يختصب الإمام الحسين (ع) بشخصه، بل بالظروف التي تهيؤه له.
سماحة السيد: نعم أحسنتم.
توجد بعض الروايات تشير إلى أن قضية الحسين (ع) مكتوبة في العرش،وأن الأنبياء بكوا على الحسين (ع)، وأنّ المنام الذي شاهده الإمام في مكة، حيث رأى رسول الله (ص)- إن صحت هذه الروايات، بغض النظر عن الصحة ولكن نأخذ ظاهرها - وقال له: شاء الله أن يراك قتيلا، هذا ليس على نحو أنه مختص بالإمام لأنه الإمام الحسين (ع)، بل لأن الله يعلم أنّ هذه الظروف سوف تتزامن مع زمن الإمام الحسين (ع)، فبلّغ الأنبياء بذلك، وبكوا كما بكى النبي (ص)، ولكن هذه الظروف لو كانت ولو جاءت مع الإمام الصادق أو الإمام الهادي أو الإمام الجواد عليهم السلام وهكذا، نفس الدور يتكرر، وبالتالي الحركة تكون حركة إنقاذية للإسلام بإحدى النتيجتين.
.......
انتهى / 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*


العزاء الحسینی في العالم
ميانمار
الإمام الخامنئي في نداء الحج مخاطباً قادة ونخب الدول الإسلامية
We are All Zakzaky
بحرين