أم البنين عليها السلام إخلاصها ومنزلتها

  • رقم الخبر : 816986
  • المصدر : موقع الكفيل
‎الملخص

يوافق 13 جمادى الآخرة الذكرى الأليمة لوفاة أم العباس (ع) وأخوته أم شهداء كربلاء زوجة الوصي (ع) أم البنين عليها السلام التي شاركت أهل البيت (ع) في مصابهم الجلل، فبهذه المناسبة الأليمة نسلط الضوء على إخلاص هذه المرآة الجليلة ومنزلتها.

ابنا: يوافق 13 جمادى الآخرة الذكرى الأليمة لوفاة أم العباس (ع) وأخوته أم شهداء كربلاء زوجة الوصي (ع) أم البنين عليها السلام التي شاركت أهل البيت (ع) في مصابهم الجلل، فبهذه المناسبة الأليمة نسلط الضوء على إخلاص هذه المرآة الجليلة ومنزلتها.

أم البنين هذه الشخصية التاريخية الباهرة الفذة التي أفنت حياتها كلها في تربية الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة؛ يقول الشيخ المهاجر: فأم البنين استضاءت بنور علم الإمام علي، وأخذت منه الأدب والأريحية والوفاء، هذا بالإضافة إلى أصالتها وعمق إيمانها وأخلاقها، وناهيك بمن تكون زوجة لبطل الإسلام الخالد كيف لا تتأثر به، وتلتصق بروحه وأخلاقه ومبادئه. ولذلك يوم رجع الناعي ينعى الحسين إلى المدينة كانت تحمل على كتفها طفلاً صغيراً لولدها أبي الفضل العباس كان قد تركه عندها لأسباب وظروف اقتضت ذلك.

كانت أم البنين في أول الناس الذين خرجوا لاستقبال بشر بن حذلم، وهو ينادي برفيع صوته:

يـــــا أهـــــل يــــثرب لا مــقام لكم بها***قـــــــتل الحســــــين فـــــأدمعي مـدرار

الجـــــسم مـــــنه بــــكربلاء مضــــرج***والـــــرأس منـــــه عـــــلى القناة يدار

ولما وقع بصرها على الناعي لم تسأله عن العباس، ولا عن أي واحد من أبنائها الذين قتلوا مع أخيهم الحسين، وإنما سألته عن الحسين؛ هل هو حي أم لا؟ وعلت الدهشة وجه بشر بن حذلم عندما عرف أن هذه المرأة هي فاطمة بنت حزام العامرية، وهي أم البنين بالذات كيف لا تسأله عن أولادها؟ وظنها لوقع الصدمة ذهلت عن أبنائها، فراح يعددهم واحداً بعد الآخر، وفي كل واحد منهم كان يعزيها ويقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر.

فتقول: وهل سمعتني أسألك عن جعفر؟ أخبرني عن ولدي الحسين، إني أسألك عن الحسين.

ولم يلتفت بشر إلى هذا الموقف وراح يخبرها ببقية أولادها، إلى أن وصل إلى العباس، فما كاد يخبرها بقوله: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس، حتى نظر إليها وقد اعتراها اضطراب شديد في تلك اللحظة التي سمعت فيها نبأ مصرع أبي الفضل العباس، بحيث اهتز بدنها حتى سقط الطفل الصغير الذي كانت تحمله على كتفها. سقط إلى الأرض ولم تقوَ على حمله، ولكنها جالدت نفسها، تحاملت واستمرت في الحاحها على بشر؛ أخبرني عن ولدي الحسين هل هو حي أم لا؟

يقول بشر: وحينما أخبرتها بمقتل الحسين ومصرعه صرخت ونادت: واحسيناه، واحبيب قلباه... يا ولدي يا حسين.. نور عيني يا حسين.. وقد شاركها الجميع بالبكاء والنحيب والعويل على الحسين، ولم تذكر أبناءها إلا بعد أن ذكرت الحسين وبكت عليه.

ثم بعد ذلك كانت تخرج إلى البقيع وتخط قبوراً أربعة لأولادها وتجلس في الشمس تندبهم، وهي إنما تقوم بذلك لتشعل ناراً ضد بني أمية، وضد الظالمين الطغاة في كل زمان ومكان.

وإخلاص أم البنين لا يضاهيه أي إخلاص، لعلي وذريته، وان القلم ليعجز عن إدراك هذه الشخصية المحبوبة.

قيل إن أم البنين أتت ذات يوم إلى أمير المؤمنين وقالت له: لي إليك حاجة.

قال لها: قولي ما عندك.

قالت: أنا أطلب منك ان تغير اسمي، قالت عندما تناديني فاطمة، أرى الانكسار بادياً على وجوه الحسن والحسين وزينب، فإنهم يذكرون أمهم فاطمة الزهراء ويتألمون. فما كان من الإمام إلا أن غير اسمها وسماها أم البنين.

أرأيت إلى هذه المواقف المثيرة من أم البنين، وقد ملئ قلبها بالإيمان والمحبة والإخلاص؟

منزلة أم البنين

هذه السيدة الجليلة حباها الله وخصها بعناية تامة، إذ استطاعت ان تصمد بكل اقتدار وحزم واقدام وثبات أمام تحديات الزمن. وظلت محتفظة بشخصيتها القوية وسماتها الأصيلة، رغم ظروف الدهر القاهرة، وعاديات الزمان الجائرة.

ومن يطّلع على تاريخ حياتها عبر الحقب التاريخية، يكتشف بوضوح القيم النبيلة التي سمت بأبنائها وارتفعت بإنسانيتهم، فجعلتهم أعلاماً بارزة شامخة في مدارج العز ومراتب الكرامة، وحققت بذلك نجاحاً منقطع النظير. أولئك هم رسل المحبة والخير يجسدون العدل والمساواة، ويدعون إلى نشر العقيدة الإسلامية وترسيخ الإيمان الصادق.. فكانوا جذوة مشتعلة، بل ورسالة كريمة لانتصار الحق على الباطل في زمن شاع فيه الشر وفشت الرذيلة وساد الطغيان والفساد.

فكانت هذه المرأة المبجلة قد أضاءت طريق الصلاح والإصلاح لما لها من دور مهم في أحداث التاريخ العربي والإسلامي المشرق. وتبرز أهمية دورها في الحياة اليومية للأمة كونها تتسابق للوصول لاقتطاف المنزلة الرفيعة عند الله سبحانه وتعالى، فقدمت أولادها الأربعة شهداء في سبيل الحق والدين.

هل يحق لنا ان نتخطى أثر أم البنين في نفوسنا، دون ان نذكر ما تحملته من حب ممزوج بالألم واللوعة والصبر على المكاره، والتضحية الجسيمة في سبيل الحق؟

أي قلب فولاذي ذلك القلب حينما نعى إليها الناعي أولادها الأربعة؟

قالت: قَطَعت نياط قلبي أولادي الأربعة، ومن تحت الخضراء فداء لسيدي أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)!!

أي نداء كان هذا الذي يلين له قلب الحجر، وقد وقع وقوع الصاعقة؟

النفس الملتاعة هذه هالها ان ترى منفذاً للوصال، لقد كانت الأيام ماثلة في مخيلتها، تتقاذفها الأنواء حينما تتصور أولادها وهي نائية عنهم، راحت تعاني صراعاً مريراً مجبولاً بالألم واللوعة، ولكنها في الوقت نفسه تثير فيه الذكرى.

كان لسعة اطلاعها في الأمور، وإخلاصها الكريم، وماضيها المجيد أثر حاسم في تعلق الناس بها، وثقتهم وحبهم الذي لا حدود له بشخصها.. فاستطاعت بحكمتها وصبرها وبعد نظرها التغلب على كل تلك الصعاب. وهذا ان دل على شيء، فإنما يدل على حنكتها وجلدها ومعدنها الأصيل، ضمن إطار الأخلاق العربية والتربية الإسلامية الأصيلة وتقاليدها في التعامل مع الجمهور واحترامها لهم. لأن المرأة عظيمة المنزلة عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعند أهل البيت كافة، عظيمة المنزلة في العلم والحلم والمعارف والصلاح، عظيمة المنزلة عند الناس. ويظهر للمتتبع لأخبار أم البنين أنها كانت مخلصة لأهل البيت، متمسكة بولايتهم، عارفة بشأنهم، مستبصرة بأمرهم.

إن في حياة هذه السيدة الجليلة أخباراً طريفة وآثاراً ممتعة جعلتها مثالاً صالحاً وقدوة حسنة في المعارف والصلاح، وإجابة لله وللرسول الكريم حين أمر محمداً (صلى الله عليه وآله) بود أهل البيت وحبهم وولاءهم والاتباع لهم والتمسك بعروتهم. جدير بكل فرد مسلم ان يتبع ويمتثل أمر ربه وأمر رسوله الناصح الأمين، وان لا يعدل عن هذا الأمر قيد أنملة.

إن أعظم ما كانت تتحلى به أم البنين علماً وعملاً صالحاً وأخلاقاً وجهاداً متواصلاً في نصرة الحق والهدى، حتى بلغت المراتب السامية والأجلال العظيم، بمفاخرها التي لا تغيب عن بال كل إنسان.

إن سير العظماء في تاريخ الإسلام أعلام إنسانية باذخة، يكبرها المسلم وغير المسلم. وان أم البنين كانت أقوى جرأة وشجاعة، واصلب المؤمنات على تحمل الصعاب.. تطلب المجد والكرامة، والمجد لا ينال إلا بالمصاعب، وركوب المخاطر، والتضحية والاستبسال.

لقد كانت أُم البنين القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي يحتذى به، وكانت عنواناً للثبات والخلاص والبسالة والتضحية والفداء والشرف والعزة والكرامة في سبيل الحق والعدالة.

هذه السيدة المصون ما ان بلغها مقتل الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء إلا وخنقتها العبرة، فكانت تبكي بكاء الثكالى صباح مساء تعبيراً عن مشاعرها وأحزانها. فعلى مثل الحسين فليبك الباكون وليضج الضاجون.
......
انتهى / 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*


Arba'een
العزاء الحسینی في العالم
ميانمار
الإمام الخامنئي في نداء الحج مخاطباً قادة ونخب الدول الإسلامية
We are All Zakzaky