النص الكامل

كلمة قائد الثورة الاسلامية في مراسم تصديق رئاسة الجمهورية الإسلامية في دورتها الثانية عشرة

  • رقم الخبر : 846472
  • المصدر : ابنا
‎الملخص

استضافت حسينية الإمام الخميني (رحمه الله) صباح الخميس 3/8/2017م مراسم تصديق حكم رئاسة الجمهورية من قِبل قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي. وخلال هذه المراسم ألقى سماحة الإمام الخامنئي كلمةً أكد خلالها أن الجمهورية الإسلامية ازدادت قوة على الرغم من كل المكائد والمؤامرات التي حاكها الأعداء ضدها، كما توجّه سماحته لرئيس الجمهورية المنتخب ببعض النصائح والتوجيهات.

ابنا: استضافت حسينية الإمام الخميني (رحمه الله) صباح الخميس 3/8/2017م مراسم تصديق حكم رئاسة الجمهورية من قِبل قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي. وخلال هذه المراسم ألقى سماحة الإمام الخامنئي كلمةً أكد خلالها أن الجمهورية الإسلامية ازدادت قوة على الرغم من كل المكائد والمؤامرات التي حاكها الأعداء ضدها، كما توجّه سماحته لرئيس الجمهورية المنتخب ببعض النصائح والتوجيهات.

وفي ما يلي النص الكامل للكلمة التي ألقاها سماحة الإمام الخامنئي خلال هذه المراسم:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، سيما بقية الله في الأرضين.

اللهم صل على وليك علي بن موسى الرضا المرتضى، الإمام التقي النقي، وعلى آبائه وأولاده المعصومين المطهرين.

إنها لجلسة على جانب كبير من الأهمية، والأيام أيام مهمة وحاسمة. ومصادفة واقتران هذه المراسم وهذه الجلسة مع الولادة السعيدة لسيدنا علي بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والسلام، مبعث تفاؤل وتبرُّك لقلوب الشعب الإيراني المشتاقة وللحاضرين هنا.

نتمنى أن نستطيع كما قال ذلك الإمام العظيم في بلادنا هذه نفسها، وفي المدن القريبة من طوس ونيشابور، ذلك الحديث المعروف بسلسلة الذهب، واعتبر كلمة التوحيد أساساً وركيزة للدين «كلمة لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي» (2)، نتمنى أن نستطيع نحن أيضاً تكريس كلمة التوحيد وحقيقة التوحيد في حياتنا، سواء في حياتنا الشخصية أو في حياتنا الاجتماعية، أو في أركان دولة الجمهورية الإسلامية إن شاء الله.

تعود أهمية هذه الجلسة إلى أمرين. الأول هو أنها بداية دورة إدارة جديدة للبلاد، والأمل معقود على أن يستطيع المسؤولون والمدراء الذين سيخوضون غمار ساحة العمل مع رئيس الجمهورية المحترم المنتخب إن شاء الله أن يرضوا الشعب ويفرحوه بإبداعات جديدة وقدرات أكثر من السابق، وأن يُحققوا هذه المطالب والأمور التي أشار لها رئيس الجمهورية المحترم في كلمته المفصلة.

الأمر الثاني هو أن هذه الجلسة رمز لسيادة الشعب. إن هذه هي الجلسة الثانية عشرة من هذا النوع منذ مطلع الثورة الإسلامية وإلى اليوم. أي إن الشعب الإيراني مارس دوره إثنتي عشرة مرة منذ بداية الثورة في انتخاب مدراء البلاد رفيعي المستوى. هذه قضية على جانب كبير من الأهمية. وقد شكلت انتخاباتُ الشعب وما اختاره الشعب عشرةَ مجالس شورى إسلامية أيضاً، وخمسة مجالس بلدية، وخمسة مجالس خبراء قيادة. هذه كلها من بركات الثورة الإسلامية. لا ينسى جيلنا الجديد هذا، فقد لمسنا بكل كياننا ووجودنا فترة ما قبل الثورة. ولمسنا الدكتاتورية وتهميش الشعب وعدم الاكتراث للشعب في أمر الدولة، هذا ما شاهدناه بكل وجودنا، لكن شبابنا لم يشاهدوه. لم يكن للشعب قبل الثورة أي دور في إدارة البلاد وتعيين المدراء. كان الرؤساء والسلاطين والملوك ومن حولهم يأتون ويذهبون ولم يكن الناس سوى متفرجين ليس لهم أي دور. وجاءت الثورة الإسلامية فنقلت الجماهير من الهامش إلى المتن. فصار الشعب صاحب الحل والعقد. وهذه هي المرة الثانية عشرة التي تتحدد فيها نتيجة ما اختاره الشعب لإدارة السلطة التنفيذية منذ بداية الثورة. لذلك فالجلسة هذه جلسة مهمة.

ولنذكر إمامنا الخميني الجليل؛ الذي حققت بركات العزيمة الراسخة والإيمان العميق والبصيرة اللامتناهية والشجاعة منقطعة النظير التي تحلى بها ذلك الرجل العظيم، حققت هذه المكتسبات لشعب إيران. نحن المسؤولين وباقي الشعب، ونحن المسؤولين أكثر، يجب أن نفخر بحياتنا في فترة اختار الله تعالى فيها رجلاً كبيراً في هذا البلد استطاع أن يطلق التلاطم في هذا المحيط. ولم يكن هذا بالعمل الصغير، ولم تكن هذه القضية بالقضية البسيطة. لقد استطاع تغيير اتجاه حركة البلاد والشعب الإيراني بالكامل. لقد كانت هناك لسنين ولقرون من الزمن دولة ملكية وحكم وراثي، وفي الفترة الأخيرة من الحكم البهلوي أضيف إلى عار الملكية عارٌ مضاعفٌ هو تدخل الأجانب. فالبريطانيون هم الذين جاءوا برضا خان إلى السلطة في هذا البلد، والبريطانيون هم الذين ذهبوا به وجاءوا بابنه محمد رضا، ومن بعد ذلك أصبح الأمريكيون الكل بالكل في البلاد عقب انقلاب 28 مرداد سنة 32 [ 19 آب 1953 م ]. عيَّنوا لنا الملك، وكانوا يعينون رئيس الوزراء. هم الذين كانوا يُعيِّنون مسؤولي البلاد. هكذا كان الوضع. هكذا كان الوضع في بلادنا.

الإمام الخميني الجليل هو الذي غيّر هذا الجهاز. وهو الذي نزل إلى الساحة. عزيمته الراسخة وإيمانه العميق وشجاعته المنقطعة النظير وتوكله على الله وثقته بالشعب، هذه هي التي مكّنته من خلق هذه الأوضاع. حسناً، خلال هذه الفترة الممتدة لقرابة أربعين سنة كانت هناك سلسلة مترابطة من المسؤولين كان لكل واحد منهم -بدوره وحسب نصيبه- مساعيه وجهوده وإبداعاته وأعماله التي قام بها ودوره الذي مارسه. واليوم فإن حصيلة عمل مجموع العاملين في نظام الجمهورية الإسلامية طوال ما يقارب الأربعين عاماً موضوعة تحت تصرف المسؤولين الذين سيبدأون من اليوم إن شاء الله أعمالهم بشكل رسمي. ويجب على الذين يتولون المسؤولية، زملاء رئيس الجمهورية المحترم، يجب عليهم أن يُضيفوا لهذا الرصيد الوطني ويُسلموه إلى الجيل الآتي وللمدراء الآتين، وسوف تتسع هذه الحركة وتتعاظم آفاقها يوماً بعد يوم أكثر فأكثر إن شاء الله.

لقد قام الشعب والحكومة خلال هذه العقود الأربعة بأعمال كبيرة. وأرسيت خلال هذه الفترة بنى تحتية علمية وتنفيذية وعملية وفكرية كثيرة، لم تكن موجودة قبل الثورة على الإطلاق. لم تكن هذه البنى التحتية العظيمة موجودة قبل نظام الجمهورية الإسلامية. وهذه البنى التحتية هي بمثابة منصات لقفز هذا الشعب نحو المستقبل. ولدى المسؤولين اليوم تجارب وقدرات متراكمة جاءت بفضل العمل والأداء طوال هذه العقود الأربعة. لقد تمَّ إعداد أجيال جديدة بفكر ثوري، وهم مفعمون بالدوافع والمحفزات، وهم جاهزون للعمل اليوم. لم يكن لدينا في بداية الثورة هذا العدد من الشخصيات الجاهزة للإدارة. واليوم فإن الشباب المستعدين لممارسة دور في مختلف قطاعات إدارة البلاد كُثر والحمد لله. الثورة هي التي أعدت وخرّجت هؤلاء. مساعي هذه المجموعة من الرجال الناشطين والساسة المؤثرين طوال هذه العقود الأربعة استطاعت توفير هذه النتائج الهائلة للشعب.

ما نقوله هو أن مسؤولي البلاد استطاعوا والحمد لله التعاون مع العالم خلال هذا العقد. استطاعوا التعاون مع العالم. وهذا على الرغم من أن الأعداء أرادوا دائماً فرض العزلة على شعب إيران، لكن شعب إيران لم يعزل، بل تعاون مع العالم في الوقت نفسه الذي جابه فيه بكل جدّ نظام الهيمنة والاستكبار. لقد استطاعوا الوقوف بوجه الحيل والأحابيل، والعدو طبعاً لا زال يعمل.

من النقاط التي أُصرّ على تكرارها ولا أدعها تخرج من ذهن أحد هي تواجد العدو وأحابيله ومخططاته. يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «مَن نامَ لَم يُنَم عَنه، أخا الحرب الأرِق» (3). إذا نمتم في خندقكم فقد يكون في الخندق المقابل الذي فيه عدوكم شخصٌ يقظ يعمل وينشط ضدكم. يجب أن لا يغلبكم النوم. يجب أن لا تنسوا المراقبة والحيطة والحذر في كل الأمور. والمسؤولون هم أول المخاطبين بهذا الكلام. العدو عاكف على عدائه ويقوم بمختلف الأعمال. ولكن بفضل من الله وبتوفيق من الرب أصبح الشعب الإيراني متمرساً. فرضوا علينا الحظر. وكان الحظر يُسبِّبُ بعض المشكلات للبلاد طبعاً فهذا مما لا شكَّ فيه، لكن الحظر أدى إلى أن نفتح أعيننا على طاقاتنا الذاتية. كانت لدينا الكثير من الإمكانيات والطاقات ولم نكن نعلم بها. كنا غافلين عنها. وعندما فُرض الحظر علينا استفقنا ونظرنا ووجدنا الإمكانيات والطاقات الداخلية المتوفرة واستفدنا منها. ونحن اليوم أقوياء على الرغم من رغبة العدو وإرادته. نحن أقوياء من الناحية السياسية وأقوياء من النواحي العسكرية والأمنية، نحن أقوياء من الناحية الأمنية. الجمهورية الإسلامية في الوقت الراهن أقوى وأكثر اقتداراً بكثير من السنوات الأولى على الرغم من كل هذا الحظر والعداء. وهذا معناه أننا استفدنا من الأحابيل والأساليب التي استخدمها العدو ضدنا لصالح البلاد ولصالحنا. حالات العداء الصريحة (التي مارسها العدو) جعلتنا أكثر مقاومة. وليس حالات العداء الصريحة فقط، فالبعض يمارسون العداء بصراحة كالموجودين اليوم في السلطة في أمريكا وبعض الأماكن الأخرى، لكن البعض عداؤهم على شكل يد حديدية مغطاة بقفاز مخملي، وهو ما سبق أن أشرنا له. لقد أصبحنا بفضل وتوفيق وهداية من الله أكثر مقاومة حيال مثل هذه العداوات. وازدادت ثقتنا بأنفسنا. نحن اليوم أقوى بكثير من السنوات الأولى. ونجيد طرق مواجهة العدو. لقد أجاد الشعب الإيراني اليوم وبتوفيق من الله سبل مواجهة أساليب العدو. المسؤولون يُجيدون ذلك ويعلمون كيف يجب أن يتصدوا للعدو، وهم يتصدون. ولدينا مزيد من الإمكانيات. وليس لدينا أي خوف من العدو وأساليبه.

ونعاني من كثير من النواقص. فهذا شيء لا ننساه ولا نُنكره. ولكننا يجب أن لا ننكر أيضاً أن لدينا الكثير من الطاقات تحت تصرفنا. يمكننا أن نستفيد بتوفيق من الله من هذه الطاقات التي لم ينتفع منها لحد الآن.

أنتم مسؤولي البلاد وخصوصاً المجموعة التي ستتكون قريباً إن شاء الله حول رئاسة الجمهورية المحترمة، وتشكل هيئة الحكومة والسلطة التنفيذية، أنتم قادة مثل هذا النظام هائل الطاقات والإمكانيات. اعلموا ذلك. نظام الجمهورية الإسلامية وبلدنا العزيز نظام هائل الإمكانيات والطاقات والمواهب. ينبغي معرفة هذه الطاقات واحدة واحدة والاستفادة منها. إنكم بالاعتماد على الهوية الثورية، وهذه نقطة مهمة للغاية، وبالعمل الجهادي وبالدعم الشعبي وبالكم الهائل من الأرصدة المادية والمعنوية التي تحت تصرفكم اليوم، تستطيعون أن تتقدموا بالبلاد إلى الأمام، وأنا أوصي بثلاثة اتجاهات رئيسية.

الاتجاه الأول العمل على حل مشكلات الشعب. وهي اليوم المشكلات الاقتصادية والمعيشية بالدرجة الأولى. هذا هو العمل الأول من هذه الأعمال الثلاثة التي ينبغي أن تنجز وتتم بشكل متزامن. هذا هو العمل الأول. الاهتمام بالشؤون الداخلية ومشكلات الناس وقضية المعيشة والاقتصاد، والتي ينبغي أن تصلوا فيها إلى محطة مقبولة طوال هذه الأعوام الأربعة إن شاء الله.

الاتجاه الثاني هو التواصل الواسع مع العالم. هذه هي توصيتنا الدائمة وهي على الضد تماماً من الشيء الذي يسعى له أعداؤنا وطلاب الهيمنة في العالم. يمكن أن تكون لنا علاقاتنا الواسعة مع العالم، فنساعد الشعوب والحكومات الأخرى، وننتفع من مساعداتهم. هكذا تسير الحياة الاجتماعية للبشرية: التعاون والتعاطف والمواكبة والتواصل مع العالم. إن إقليمنا وجغرافيتنا وطاقاتنا الجمّة تسهل علينا هذه المهمة.

والاتجاه الثالث هو أن تقفوا بصلابة واقتدار مقابل كل طلاب الهيمنة، وليكن طالب الهيمنة ذاك من كان. والأكثر عدواناً والأوقح من الجميع في الوقت الحاضر هو نظام الولايات المتحدة الأمريكية. اظهروا وقفوا بوجه هؤلاء بصلابة واقتدار، فبرصيد الاقتدار الوطني ومساعدة هذا الشعب تستطيعون صد مخططاتهم وأحابيلهم ودفعها والحيلولة دونها. تجارب أربعة عقود من النشاط الدولي تُعلمنا أن تكاليف الاستسلام أمام القوى العاتية المتعسفة أكثر بكثير من تكاليف الصمود بوجهها. الاستسلام مقابل عسف القوى المتعسفة تجلب المسكنة والبؤس على الشعوب والبلدان، وتغلق طرق تقدمها بالمعنى الحقيقي للكلمة، وتُبعدها عن القيم الإنسانية وتُضاعف التكاليف وتجعلها باهظة. إننا بتوفيق من الله وبحول الله وقوته لم نتعامل مع الاستكبار ونظام الهيمنة من زاوية الاستسلام ولم نستسلم، لم نستسلم لإراداتهم، ونحن اليوم أكثر قوة واقتداراً من الأمس. إمكانياتنا في الوقت الحاضر أكبر بكثير من الأمس. نحن صامدون في وجههم ولم نستسلم لهم، وهذه تجربة على جانب كبير من الأهمية. طبعاً قدمنا شهداء ومضحين في هذا السبيل، وفقدنا شخصيات بارزة ومهمة لكن نظام الجمهورية الإسلامية تقدم إلى الأمام وتحرك وركّز على شعاراته أكثر.

أقدم بعض التوصيات لرئيس الجمهورية المحترم وللإخوة والأخوات الذين سيتعاونون معه ويساعدونه في القطاعات المختلفة وأطلب أن لا ينسوا هذه التوصيات. اعتبروا هذه المسؤولية وهذه السلطة أمانة. وكما قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «وَإنَّما هِي في عُنُقِك أمانَة» (4). هذه المسؤولية أمانة إلهية بأيدينا أنا وأنتم، ويجب صيانة الأمانات وحفظها. الآية القرآنية الشريفة «إنَّ اللهَ يأمُرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ‌ إلىٰ‌ أهلِها» (5) لا تختص فقط بالأمانات المادية المحسوسة، فمصداقها الأرقى هو هذه الأمانة المعنوية المهمة أي المسؤولية.

والتوصية الأخرى هي أن وقتنا قليل وأعمالنا كثيرة فيجب مراعاة الأولويات، سواء في رصد التكاليف أو في التخطيط وفي كل الأعمال. انظروا وخذوا الأولويات بعين الاعتبار. نعم، الأولوية اليوم هي هذه النقطة التي أشار لها رئيس الجمهورية المحترم، قضية العدالة واستئصال الفقر واستئصال الفساد، هذه هي أولوياتنا بالدرجة الأولى، فلنقدم هذه الأولويات. وهناك أعمال ومهام تأتي بالدرجة اللاحقة.

توصيتي الأخرى هي أن تعملوا وتتحركوا طبقاً لخطة. والخطة التنموية السادسة برنامج جامع، وهذه السنة هي سنة البدء بهذه الخطة. طبعاً حصل عندنا تأخير، فقد كان العام المنصرم عام البدء بالخطة. الخطة السادسة خطة مهمة، ويجب أن يتم التحرك وفق خطة وبمنتهى الدقة وبتخمين كل الإمكانيات والطاقات. يجب الاهتمام بالتخطيط والبرمجة.

وتوصيتي التالية هي أن نهتم باتحاد الشعب. فكل ما لدينا هو من وحدة الشعب واتحاده فيما بينه واتحاده مع المسؤولين ومنفذي شؤون البلاد. فحافظوا على هذا الاتحاد. يجب عدم العمل على خلق النزاعات والانقسامات الضارة. للناس أذواق وآراء مختلفة، لا بأس، لندع الناس يعيشون بهدوء بعضهم إلى جانب بعض بأذواقهم ونظراتهم المختلفة. الأذواق المتنوعة واختلاف الآراء لا يعني بالضرورة الاشتباكات والنزاعات. يمكنهم أن تكون لهم حياتهم الطيبة بعضهم إلى جاورة الاشتباکات و النزاعات. ب بعض بأذواقهم و نظراتهم المختلفة. ؤولیة. و أطلب أن لا ینسوا هنب بعض، وتكون لهم أذواقهم المختلفة. يجب عدم إثارة النزاعات والمشاكل. لا تضطربوا للآراء المخالفة، إذا كان للمخالفين آراؤهم وانتقاداتهم فدعوهم ينتقدون ويطرحون آراءهم المخالفة، ويجب عدم الاضطراب لذلك، فالأعمال جسيمة وثقيلة بالتالي. والنواقص في أعمالنا ليست بقليلة، وقد يُوجّه لنا البعض انتقادات، فلنقبل النقد بمعنى أن نصبر عليه، لنصبر عليه ونتحمله.

اذهبوا بين الناس وتواصلوا معهم مباشرة من دون وسائط، واسمعوا منهم. هذه من الأعمال المهمة جداً. التقارير التي تصلنا مع أنها صادقة ولكنها تختلف كثيراً عما يُشاهده الإنسان في تواصله مع الناس ووجوده بينهم.

اعرفوا قدر القوى الثورية المتحفزة. هذا ما أوصي به كل المسؤولين. الطاقات والقوى المؤمنة المتدينة المتحفزة الثورية، والذين يحرسون البلاد عند المشكلات ويدافعون ويقفون في الخطوط الأمامية، لنعرف قدر هؤلاء.

تذكروا عند اتخاذ القرارات الدولية أن العدو يستخدم كل قوته ليقضي عليكم. بعض مسؤولي الحكومات التي تجابهنا وتواجهنا يقولون هذا بصراحة اليوم. يقولون بصراحة إنهم يريدون القضاء على نظام الجمهورية الإسلامية. تذكروا هذا الشيء. والبعض يخفون هذا الشيء ولا يقولونه لكن الواقع هو أنهم يريدون ذلك. التواصل الدولي يجب أن لا يجعلنا نغفل عن أن هناك أعداء يعقدون العزم للقضاء علينا. وهم ينتهزون كل الذرائع لأجل ذلك. تطلقون صاروخاً يحمل قمراً صناعياً (6) فتجدون فجأة أنهم أثاروا ضجة في العالم. عمل علمي وتقني وضروري لبلد من البلدان وشيءٌ عادي ودارج للغاية، عندما تقومون به ترون أنهم يثيرون ضجة. هذه علامات تشير إلى أنكم يجب أن تحذروا أكثر.

والرد على هذا الشكل من التعامل هو العمل القوي والجهادي والمدروس. الرد على هذه الحالات من العداء هو مضاعفة القوة. ومرادي من مضاعفة القوة ليس في المجال العسكري والأمني فقط، وبالطبع ينبغي أن نكون أقوياء في تلك المجالات، ولكن ينبغي أن تكونوا أقوياء في المجال الاقتصادي وفي المجال الثقافي وعلى صعيد الحفاظ على الهوية الإسلامية والثورية يجب أن تزدادوا قوة وعمقاً يوماً بعد يوم. هذا هو الرد على عداء الأعداء.

وكلمتي الأخيرة: توكلوا على الله وآمنوا بوعد النُصرة الإلهية «إن تَنصُرُوا اللهَ ينصُركم ويثَبِّت أقدامَكم» (7). وفي آية أخرى «وَلَينصُرَنَّ اللهُ مَن ينصُرُه» (8)، و(هذا الوعد هو) بالتأكيد! إنكم تسيرون على درب إقامة الدين وإحياء الدين وتحقيق سيادة دين الله، وهذه نصرة لله فكونوا واثقين مطمئنين من أن الله تعالى سينصركم. لا يَقُرَنَّ لكم قرار مقابل حالات مقارعة الدين وانتهاك القانون ولا تكونوا غير آبهين لها، واعلموا أن المستقبل لكم إن شاء الله.

اللهم نُقسم عليك بمحمد وآل محمد وفقنا لتحقيق رضاك. اللهم وفق هذه الحكومة الجديدة - الحكومة الثانية عشرة - ومجموعة خَدَمَة البلاد في سبيل أداء الواجبات المهمة الملقاة على عاتقهم. ربنا اجعل أيامنا وأعمارنا وساعاتنا وسنوات حياتنا غنيمة لنا ولا تجعلها حسرة علينا. ربنا احشر أرواح الشهداء الطيبة وروح الإمام الخميني الجليل الطاهرة مع أوليائك.

والسّلام ‌عليكم ‌ورحمة الله ‌وبركاته.

...................

انتهى / 232


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*


بحرين
پیام امام خامنه ای به مسلمانان جهان به مناسبت حج 2016
We are All Zakzaky
یمن
Telegram