التيجاني ؛ حياة متحولة

الداعية الشيعي الكبير الدكتور محمد التيجاني السماوي مؤلف كتاب ( ثم إهتديت) ترجم إلى عدة لغات وله مجموعة مؤلفات اخرى مطبوعة

من خيرة المستبصرين في القرن العشرين ( الدكتور محمد التيجاني السماوي التونسي المالكي، يبلغ من العمر خمسين عاماً، داعية ومفكر إسلامي، ومن الذين أسسوا حركة الإخوان المسلمين في تونس خلال الستينات، أنهى دراسته في جامعة الزيتونة العريقة، عمل في سلك التدريس 17 عاماً، وحصل على شهادة الماجستير في المقارنة بين الأديان من جامعة باريس، وعلى شهادة الدكتورا في نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام، وهو الآن بصدد الحصول على الدكتورا الدولية حول أطروحته ( التفكير الإسلامي في نهج البلاغة)، له عدة مؤلفات حول نهج البلاغة، ومؤلفات أخرى منها:

( ثم اهتديت، لأكون مع الصادقين، فاسالوا أهل الذكر) وقال معرفاً نفسه في كتابه ( ثم اهتديت)(1) تحت عنوان ( لمحة وجيزة عن حياتي). لازلت أذكر كيف أخذني والدي معه إلى مسجد الحي الذي تقام فيه.

صلاة التراويح في شهر رمضان، وكان عمري عشر سنوات، وقدمني إلى المصلين الذين لم يخفوا إعجابهم بي.

كنت أعلم منذ أيام أن المؤدب رتب الأمور لكي أشفع بالجماعة ليلتين أو ثلاثاً، وجرت العادة أن أصلي خلف الجماعة مع مجموعة من أطفال الحي، وأنتظر وصول الإمام إلى النصف التالي من القرآن الكريم، أي إلى سورة مريم، وبما أن والدي حرص على تعليمنا القرآن في الكتاب، وفي البيت خلال حصص ليلة

يقوم بها إمام الجامع، وهو من أقاربنا مكفوف البصر يحفظ القرآن الكريم، وبما أني حفظت النصف في تلك السن المبكرة، أراد المؤدب أن يظهر فضله واجتهاده من خلالي، فعلمني مواقع الركوع من التلاوة، وراجعني عدة مرات ليتأكد من فهمي.. بعد نجاحي في الامتحان، وإنهاء الصلاة والتلاوة بالجماعة على أحسن ما كان يتوقع والدي والمؤدب، انهال علي الجميع مقبلين ومعجبين وشاكرين المعلم الذي علمني، ومهنئين والدي، والكل يحمد الله على نعمة الإسلام وبركات الشيخ.

وعشت أياماً سوف لن تمحى من مخيلتي لما لقيته بعد ذلك الحدث من إعجاب وشهرة تعدت حارتنا إلى كل المدينة، وطبعت تلك الليالي الرمضانية في حياتي طابعاً دينياً بقيت آثاره حتى اليوم، ذلك أني كلما اختلطت علي السبل، أحسست بقوة خارقة تشدني وترجعني على الجادة، وكلما شعرت بضعف الشخصية وتفاهة الحياة، رفعتني تلك الذكريات إلى أعلى الدرجات الروحية، وأقدت في ضميري شعلة الإيمان لتحمل المسؤولية.

وكأن تلك المسؤولية التي حملنيها والدي، أو بالأحرى مؤدبي، لإمامة الجماعة في تلك السن المبكرة، جعلتني أشعر دائماً بأنني مقصر عن أن أكون في المستوى الذي أطمح إليه، أو على الأقل المستوى الذي طلب مني.

لذلك قضيت طفولتي وشبابي في استقامة نسبية لا تخلة من لهو وعبث، يسودهما في معظم الأحيان البراءة، وحب الإطلاع والتقليد، تحوطني العناية الإلهية لأكون متميزاً من بين أخوتي بالرصانة، والهدوء، وعدم الإنزلاق في المعاصي، والموبقات.

ولا يفوتني أن أذكر أن والدتي، رحمها الله، كان لها الأثر الكبير في حياتي، فقد فتحت عيني وهي تعلمني قصار السور من القرآن الكريم، كما تعلمني الصلاة والطهارة، وقد اعتنت بي عناية فائقة، لأني ابنها الأول، وهي ترى إلى جانبها في نفس البيت ضرتها التي سبقتها منذ سنوات عديدة، ولها من الأولاد من يقارب ستها، فكانت تتسلى بتربيتي وتعليمي، وكأنها تتبارى في سباق مع ضرتها، وأبناء زوجها. كما أن اسم التيجاني الذي سمتني به والدتي، له ميزة خاصة لدى عائلة السماوي كلها التي اعتنقت الطريقة التيجانية وتبنتها منذ أن زار أحد أبناء الشيخ سيدي أحمد التيجاني مدينة ( قفصة) قادماً من ( الجزائر)، ونزل في دار السماوي، فاعتنق كثير من أهالي المدينة، خصوصاً العائلات العلمية والثرية، هذه الطريقة الصوفية وروجوا لها، ومن أجل إسمي أصبحت محبوباً في دار السماوي التي يسكنها أكثر من عشرين عائلة، وكذلك خارجها ممن لهم صلة بالطريقة التيجانية، لذلك كان كثير من شيوخ المصلين الذين حضروا تلك الليالي الرمضانية التي ذكرتها، يقبلون راسي ويدي، مهنئين والدي قائلين له:( هذا فيض من بركات سيدنا الشيخ أحمد التيجاني) والجدير بالذكر أن الطريقة التيجانية انتشرت بكثرة في ( المغرب ) والجزائر و تونس والسودان ومصر وأن معتنقي هذه الطريقة متعصبون نوعاً ما فهم لا يزورون مقامات الأولياء الآخرين ويعتقدون يأن كل الأولياء قد أخذوا عن بعضهم بالتسلسل ما عدا الشيخ أحمد التيجاني فقد أخذ علمه مباشرة عن رسول الله (ص) رغم تأخره عن زمن النبوة بثلاثة عشر قرنا ويروون بأن الشيخ أحمد التيجاني كان يحدث بأن رسول الله (ص) جاءه يقظة لا مناماً كما يقولون بأن الصلاة الكاملة التي ألفها شيخهم أفضل من أربعين ختمة من القرآن الكريم وحتى لا نخلرج عن الاختصار نقف عند هذا الحد من التعريف بالتيجانية ولنا عودة إليهم إن شاء الله في موضع آخر من هذا الكتاب ونشأت وترعرعت على هذا الاعتقاد كغيري من شبان البلد فكانا مسلمون بحمد الله من أهل السنة والجماعة وكلنا على مذهب الامام مالك بن أنس امام دار الهجرة غير أننا منقسمون في الطرق الصوفية التي كثرت في شمال إفريقية ففي مدينة قفصة وحدها هناك التيجانية والقادرية والرحمانية والسلامية والعيساوية ولكل من هذه الطرق أنصار أتباع يحفظون قصائدها وأذكارها وأورادها التي تقام في الحفلات والسهرات بمناسبة عقد القران أو الختان أو النجاح أو النذور ورغم بعض السلبيات فقد مثلت هذه الطرق دوراً كبيراً في الحفاظ على الشعائر الدينية واحترام الأولياء والصالحين

أسباب الإستبصار :

أما الأسباب التي دعتني للإستبصار فكثيرة جداً ولا يمكن لي في هذه العجالة الا ذكر بعض الأمثلة منها :

1-النص على الخلافة : لقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلا ما هو موثوق عند الفريقين وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون أخرى وعلى ذلك أبحث في فكرة التفضيل بين أبي بكر وعلي بن أبي طالب وأن الخلافة إنما كانت بالنص على علي كما يدعي الشيعة أو بالانتخاب والشورى كما يدعي أهل السنة والجماعة .

والباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة فأنه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله (ص) من كنت مولاه فهذا علي مولاه " قال ذلك بعد ما انصرف من حجة الوداع فعقد لعلي موكب للتهنئة



تسقط صفقه القرن
conference-abu-talib
ميانمار
بحرين
We are All Zakzaky